الدرس 1 من شرح عمدة الطالب – أحمد القعيمي

​📝 النص المُنقَّح والكامل (المراجعة الثالثة لضمان شمول جميع الجمل) 📚

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

​جرت العادة من قبل البداية بشرح أي كتاب فقهي أن نُقدم بمقدمة تتعلق بالمذهب، وبعض آداب طلب العلم، وأيضًا كيفية دراسة المتون الفقهية. فالمتون الفقهية لها طريقة معينة لدراستها؛ إذا مشى عليها طالب العلم وسار عليها سيصل بإذن الله. أما الفوضى في الدراسة فإنها لا تُنتج شيئًا.

​وبما أن الكتاب هو “عمدة الطالب” للشيخ منصور البهوتي في المذهب الحنبلي، فسنُعرِّف بالمذهب الحنبلي.

  • أولًا: المراد بالمذهب
    • ​كلمة المذهب في اللغة هي: الطريقة والمعتقد الذي يُذهب إليه.
    • ​وأما في الاصطلاح، فعرفه ابن مفلح رحمه الله في أصوله بأنه: “مذهب الإنسان هو ما قاله وما تقيَّد به أو جرى مجراه من تنبيه أو غيره”. هذا هو تعريف المذهب.
  • مذهب الحنابلة مذهب الحنابلة طبعًا من مذاهب أهل الإسلام الأربعة المشهورة التي انتشرت في الأمة الإسلامية، وتلقاها الناس بالقبول جيلًا بعد جيل. وهذا المذهب تأسس على إمامه أولًا ثم تلامذته من بعده، فإمامه هو الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله المتوفى سنة 242 هجري رحمه الله. ​تكوَّن المذهب عن طريق الأسئلة: كانت هناك مسائل يسألها الإمام أحمد ثم يجيب عليها، ثم تُقيَّد هذه المسائل، ثم تطور الأمر حتى تناقل العلماء هذه المسائل، ثم صيغت في المتون الفقهية، وانتشرت آراؤه رحمه الله تعالى. ​وكان الإمام أحمد رحمه الله ينهى الطلاب عن أن يكتبوا أقواله وفتواه ويكره ذلك. قال ابن القيم: “ويكره أن يكتب كلامه ويشتد عليه جدًا”. وكان يقول: “طوبى لمن أخمل الله ذكره”. ومرة قال للميموني: “لولا الحياء منك ما تركتك تكتبها مسائله، وإنه عليَّ لشديد، والحديث أحب إليّ”. ​وقال أيضًا رحمه الله: “كُتب من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرًا، ومَنَّ الله سبحانه علينا بأكثرها، فلم يُفْتَن منها إلا القليل”. ورُويت فتاويه ومسائله، وحُدِّث بها قرنًا بعد قرن، فصارت إمامًا وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم. ​وقال ابن الجوزي رحمه الله: “نظر الله تعالى إلى حُسن قصده، فنُقلت ألفاظه، وحُفظت، فقلَّ أن تقع مسألة إلا وله فيها نص من الفروع والأصول، وربما عُدمت في تلك المسألة نصوص الفقهاء الذين صنَّفوا وجمعوا”. ​هكذا تكونت نواة المذهب عن طريق الأسئلة، ثم تطورت وكُتبت ونُقِّحت حتى استوى المذهب على سوقه.

​🏛️ طبقات علماء الحنابلة

​العلماء يُقسمون الحنابلة إلى ثلاث طبقات:

  1. طبقة المتقدمين: تبدأ من الإمام أحمد رحمه الله إلى وفاة ابن حامد المتوفى سنة 403 هـ.
  2. طبقة المتوسطين: يبدأون من القاضي أبي يعلى رحمه الله (المتوفى سنة فوق الأربعمائة)، وتبدأ من وفاة آخر سنة توفي فيها ابن حامد، وتستمر هذه الطبقة إلى سنة 884 هـ.
  3. طبقة المتأخرين: وهي تبدأ من سنة 885 هـ إلى يومنا هذا.

​الذي أسس طبقة المتأخرين هو الإمام العالم علاء الدين المرداوي الصالحي رحمه الله المتوفى سنة 885 هـ. فأسس مذهب المتأخرين ومشى وسار الناس على ما صححه ونقَّحه رحمه الله، وأُلفت الكتب على تصحيحه.

​ثم أتى بعد المرداوي عالمان، وهما:

  • ​الإمام الحجاوي صاحب “زاد المستقنع”، (توفي سنة 968 هـ).
  • ​الإمام ابن النجار، (توفي سنة 972 هـ).

​فألفا كتابين، أصبح المعتمد على هذين الكتابين، وسار الناس إلى اليوم على منوال هذين الكتابين. بل من هذين الكتابين خرجت أغلب المختصرات، وهي الكتب المختصرة الخمسة التي هي: “عمدة الطالب”، و**”دليل الطالب”، و“كافي المبتدي”، و“أخصر المختصرات”، و“زاد المستقنع”**.

​إلا أن “زاد المستقنع” طبعًا كما لا يخفاكم هو اختصار لـ**”المقنع”**، لكن تصحيحه مشى فيه على تصحيحات المرداوي.

​المقصود أن ابن النجار رحمه الله ألف كتابًا اسمه “منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح والزيادات”، وهذا كتاب كبير الحجم، وهو من الكتب المعتمدة عند الحنابلة إلى اليوم. وألف الحجاوي كتابه الكبير “الإقناع لطالب الانتفاع”، وهو كتاب أكبر من “منتهى الإرادات” بمرتين تقريبًا، كتاب كبير في أربع مجلدات، وذكر فيه من المسائل الكثيرة جدًا التي لا تخطر على البال. بعض الناس يظن أن الفقهاء أغفلوا بعض المسائل بسبب عدم بحثك وعدم اطلاعك، لكن لو اطلعت وبحثت لوجدت أن الفقهاء لم يُهملوا في الغالب شيئًا من المسائل.

​ثم بعد ذلك أتى الشيخ منصور البهوتي رحمه الله وشرح الكتابين في كتب كبار:

  1. الشرح الأول: شرح “كشاف القناع عن متن الإقناع”، وهو مطبوع في 15 مجلدًا. وهو من الشروح العظيمة جدًا التي لا يستغني عنها طالب العلم الحنبلي، وحرَّر فيها المذهب ودقَّق وصحَّح رحمه الله.
  2. الشرح الثاني: ألف كتاب “شرح منتهى الإرادات” وشرحه شرحًا نفيسًا وحرَّره (مطبوع في سبع مجلدات).

​وهذان الكتابان هما اللذان يسير عليهما القضاء في المحاكم في الغالب؛ أنهم يرجعون إلى هذين الكتابين العظيمين. ويعني هذان الكتابان المفروض أن طالب العلم الحنبلي لا يخلو منهما، لا بد أن يحصِّلهما؛ لأن المذهب كله مذكور فيهما.

​ثم تفرعت المتون المختصرة والشروح أيضًا الكثيرة، كلها تمشي وتسير على ما في “الإقناع” و**”المنتهى”** وشرحيهما طبعًا. هذه الكتب أيضًا لحقها من الحواشي والتحريرات الشيء الكثير. الشيخ منصور أيضًا ألف كتابه “الروض المربع” كما سيأتي في ترجمته، وهو أيضًا من الكتب المعتمدة التي اهتم بها العلماء المتأخرون.

​🧠 تنبيهات وآداب لطالب العلم

​هناك تنبيهات ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها، وهي في الحقيقة آداب لطالب العلم:

  1. التذكير بالنية والإخلاص فيها: لا بد أن يُخلص الإنسان نيته من أول خطوة يخطوها ويذهب فيها إلى درس علمي. لا بد أن يجدد نيته؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”. فينبغي أن يجدد الإنسان نيته وأن يُخلص وينوي أن هذا العلم يتعلمه لله عز وجل وللعمل به وتبليغه للناس.
  2. الحرص على ثمرة العلم التي هي العمل: وعلم الفقه هو من العلوم العملية التي فيها عمل الجوارح. فسيمر عليك آداب كثيرة:
    • ​منها الواجبات، مثل صلاة الجماعة، ينبغي عليك أن تحرص على صلاة الجماعة وأنها واجبة. كذلك الزكاة، كذلك الصيام والحج. فهذه أشياء واجبة لا بد أن تنتبه لها.
    • ​كذلك سيمر عليك مندوبات، مثل قيام الليل وصلاة الوتر والسنن الرواتب وصيام ثلاثة أيام من كل شهر والصدقات والعمرة والحج النافلة. فهذه ينبغي أن يحرص عليها طالب العلم من أول حياته حتى يتعود عليها؛ لأن الإنسان إذا كبر وهو خالٍ من العبادات لا يستطيع أن يواظب على العبادة. فإذا تعود الإنسان على العبادة من أول حياته فتسهل عليه بإذن الله أن يستمر عليها، ولا بد أن يقهر نفسه عليها وعلى المحافظة عليها.
    • ​فكما ذكرت أن علم الفقه هو علم عملي، ينبغي للإنسان طالب العلم أن يعمل بكل ما يعلم به.
    • ​كذلك ستمر عليك عقود في البيوع، هناك عقود محرمة وعقود جائزة، ستمر عليك. ينبغي أن تحذر من المحرَّم وتأتي للمباح.
    • ​كذلك ستمر عليك كتاب التبرعات (الأوقاف، الهبات) وأحكام هذه الأبواب.
    • ​كذلك سيمر عليك الوصايا وحكم الوصاية وأنه يعتريها الأحكام الخمسة كما سيأتي.
    • ​سيمر عليك أيضًا أحكام النكاح وأحكام الطلاق وأحكام فُرَق النكاح كالظهار واللعان والإيلاء.
    • ​وسيمر عليك العِدد.
    • ​وستمر عليك أيضًا بعد ذلك كتاب النفقات؛ لأن كثيرًا من الطلاب أيضًا يجهل كتاب النفقات مع أن الناس محتاجون لهذا الكتاب وتبصيرهم به.
    • ​بعد كتاب النفقات سيأتي كتاب الجنايات؛ لو حصلت جناية من أحد الناس على آخر، كيف يقضي فيها القاضي؟ ما هو الحق؟ حتى لو لم يقضِ بها القاضي ما هو الحق الذي يُلزم به المعتدي على أحد؟
    • ​كذلك سيمر عليك بعد ذلك كتاب الديات أولًا، ثم الحدود (الحدود المعروفة: حد الزنا، حد السرقة، حد الشرب، حد قطع الطريق، حد الردة).
    • ​ثم سيأتي كتاب الأطعمة.
    • ​ثم يأتي بعد ذلك كتاب الأيمان، وهو كتاب كبير جدًا ومسائله كثيرة ومتشعبة ومتفرعة.
    • ​ثم بعد كتاب الأيمان سيأتيك كتاب القضاء وآداب القاضي وحكم القضاء.
    • ​وبعد كتاب القضاء سيأتيك كتاب الشهادات وهذا خاص أيضًا بالقاضي.
    • ​ثم يختم الفقهاء كتبهم بكتاب الإقرار، كتاب الإقرار أيضًا هذا يحتاج إليه القاضي.

    فالمقصود أن الفقه هو دولة في الحقيقة مترامية الأطراف يحتاج إليها الناس، فإذا طلب العلم الإنسان وتفقه في دين الله عز وجل فإنه سوف يُفتي الناس، وهذه الفتوى للناس وتبصيرهم في دينهم من أعظم الأعمال.

  3. الملازمة والمصاحبة: كذلك من التنبيهات والآداب، ينبغي لطالب العلم ألا يخلو حاله من أمرين وهما:
    • الملازمة: يعني يُلازم شيخًا أو يُلازم دروس العلماء والمشايخ.
    • المصاحبة: يعني يُصاحب طلاب علم، لا يُصاحب أناسًا بطَّالين يُعينونه على فقط التمشيات والاستراحات والاجتماعات التي ليس فيها فائدة. ينبغي أن يحرص على أصحاب يُعينونه على الطريق الذي هو فيه.
    • ​وكذلك ينبغي أن لا يفارق الدروس العلمية وهذا شيء مهم، خاصة في هذا الزمن، زهد كثير من طلاب العلم في حضور الدروس بدعوة أنها مسجلة وأن الإنسان في بيته يستمع الدرس وهو متكئ وهو يأكل وهو يشرب عند أهله. هذا عذر صحيح لمن كان بعيدًا ليس عنده مشايخ ليس عنده دروس، أما الذي عنده دروس ويستطيع أن يحضر فهذا يعني محروم في الحقيقة؛ لأن الجلوس في المسجد مع الملائكة ومع طلاب العلم وذكر الله عز وجل فيه فضل كبير جدًا يختلف عن الفضل الذي سيكون في بيتك لوحدك.
    • ​فمن الآداب، كما ذكرت، ينبغي لطالب العلم ألا يخلو حاله من أحد أمرين: الملازمة والمصاحبة. يأخذ العلم من المشايخ مباشرة.
    • ​كذلك من فوائد الملازمة: أن فيها توفيرًا للوقت والجهد؛ لأن هذا إذا لازمت شيخًا مثلًا سيفيدك معلومات كثيرة بحثها وقرأها وسهل لك العلم، وأنت مبتدئ سيوفر عليك وقتًا. إذا كان هو بحث هذه المسائل في عشرين سنة، أنت أخذتها في ساعة أو في سنة مثلًا، ثم تبني عليها وتزداد من العلم الكثير. فملازمة المشايخ فيها فوائد كثيرة.
    • ​كذلك من فوائد ملازمة المشايخ: أن فيها كسرًا لغرور الطالب؛ لأن كلما ابتعد الطالب عن حلق العلم اعتقد أنه على شيء، فإذا حضر الدروس العلمية انكسر الغرور الذي عنده، تبيَّن أنه ليس عنده شيء. فإذا حضرت في الدرس ترى العالم أو ترى الشيخ عنده معلومات ليست عندك وفوائد وتحريرات ليست في متناول يدك لا تستطيع أن تأخذها بسهولة. فيه كسر لغرور الطالب، أما الغالب أن الذي يُصاب بالغرور هو البعيد عن حلقات العلم.
    • ​وأيضًا هناك فوائد كثيرة في المصاحبة: مصاحبة طلاب العلم، منها الفراغ الذي يكون في غير وقت الدرس. وقت الدرس يكون مع الشيخ، لكن إذا كان ما في درس، فإذا كان عندك مصاحب في طلب العلم، فإن وقتك سيكون محفوظًا معه في المدارسة.
    • ​كذلك من فوائد المصاحبة: أن فيها رفعًا للهمة؛ كل واحد من الطالبين يرفع همة الآخر. كذلك يحرص عليه إذا لم يحضر يتصل عليه إذا افتقده. ففيها فائدة كبيرة جدًا في المصاحبة إلى غير ذلك من الفوائد.
  4. البرنامج الخاص والتقييد (الكتابة):
    • ​التنبيه الرابع أو الأدب الرابع: لا بد أن يرتبط طالب العلم ببرنامج خاص يعني يكتبه أو يقوم به ويعمله لوحده. يعني ليس كل شيء عند المشايخ.
    • ​يعني بعض الطلاب يحضر له أربع أو خمس دروس في الأسبوع وخلاص، يظن أن هذا هو طالب العلم. طلاب العلم يجمعون بين الدراسة على المشايخ وأيضًا هو يطّلع بينه وبين نفسه، يفتح الكتب، يقرأ، ويحصِّل، ويُقيِّد، ويكتب. هذا من الآداب التي يغفل عنها كثير من الطلاب.
    • ​يعني بعضهم يرتاح فقط لحضور الدروس. حضر درس، درسين، دورتين، الحمد لله أحس بامتلاء. لكن هذا بقية الأوقات، بقية الأيام التي ما فيها دروس، ما الذي ستفعله؟ هل تراجع؟ بعض الناس يحضر دروسًا ولا يراجع. ينهي كتبًا ولا يراجع ولا يرجع لها. فهذه أخطاء يقع فيها كثير من طلاب العلم.
    • ​فالمقصود أنك لا بد أن يكون عندك في البيت برنامج خاص، تقرأ كتبًا، تعلق عليها، تبحث، تكتب.
    • ​أيضًا من الآداب التي تخص طالب العلم: أن يُحرِّق قلم طالب العلم الذي يحضر فقط.
    • ​في حقيقة الأمر، في هذا الزمن لسنا كشيخ الإسلام أو البخاري مثلًا الذي يحفظ ويحفظ، ما في ذلك. الآن الحفظ تقريبًا يكاد يكون ضعيفًا. يلا الإنسان يحفظ القرآن، يحفظ شيئًا من السنة مثلًا، يحفظ شيئًا من المتون العلمية.
    • ​فأنت في الدرس إذا مرت بك مسألة، سواء في درسك مع الشيخ أو مع صاحبك أو مع زميلك، فلا بد أن تُقيِّد وتكتب. والعلماء دائمًا يكتبون.
    • ​النووي مثلًا، لو وجدنا النووي عمره تقريبًا 43، توفي. هذا عنده يقول: 12 درس في اليوم، غير التقييد الذي يكتبه لوحده. فكتب كتبًا، لو وُزعت صفحات التي كتبها على حياته لوجدنا أنها كثيرة جدًا في اليوم الواحد يكتب صفحات كثيرة. هذا يدل أن القلم لا يقف.
    • ​ابن تيمية رحمه الله، ابن تيمية هذا عجوبة. ما يكاد يمر عليه شيء أو يُستفتى في شيء أو يُسأل في شيء أو يمر عليه موقف أو لغز عن طريق شعر إلا يجلس يكتب.
    • ​فالمقصود أن الطالب لا بد أن يُحرِّق قلمه ويكتب. سوِّد الكتب التي عندك. يعني لا يصل عمرك أربعين إلا عندك تقريبًا عشرون كتابًا كلها فيها حواشٍ. أما أن عمرك أربعين أو ثلاثين أو خمسين ولا كتاب فيه تعليق أو فيه تعليقات يسيرة ضائعة ما في فائدة.
    • ​وهناك ذكر ابن منقور في كتابه “الفواكه العديدة” ذكر فائدة التقييد. رحمه الله يقول في بداية كتابه: “فهذه مسائل مفيدة وقواعد عديدة في كتابه الفواكه العديدة” (هذا كتاب مشهور طبع في مجلدين كتبها الشيخ ابن منقور المتوفى سنة 1125 في تعليقات وفتاوى وفوائد وإجابات علماء، وخاصة عن شيخه العلامة عبدالله بن دهلان النجدي المتوفى سنة 1099). فقال في مقدمته رحمه الله: “وبعد، فهذه مسائل مفيدة وقواعد عديدة وأقوال جمة وأحكام مهمة، لخصتها من كلام العلماء ومن كتب السادة القدماء وأجوبة الجهابذة الفقهاء”. نقل حتى عن علماء في الأحساء من الشافعية وغيرهم.
    • ​قال: طبعًا هو حرر غالبها بعد الإشارة من شيخنا وقدوتنا الشيخ عبدالله بن محمد بن دهلان بلَّ الله بالرحمة ثراه وجعل جنة الفردوس مأواه. زيادة فائدة وتقرير قاعدة أو إيضاح إشكال أو جواب سؤال، واطلاع على خلاف من كلام الأئمة الأشراف ومسائل قررها في مجلس الدرس وغيره. شوف كيف يكتب حتى في غير مجلس الدرس، حتى لو ذهب إلى المسجد مثلًا أو في مجلس عادي يسأل الشيخ ويكتب الجواب.
    • ​قال: “فأحببت أن أضبط كلامه بعضه بالحرف وبعضه بالمعنى”. بعضه بالحرف من فَم الشيخ وبعضه بالمعنى؛ لأن الشيخ كما سيأتي أنه ينهى أن يُكتب عنه، وهذا سبحان الله طبع وعادة عن كثير من الحنابلة أنهم ينهون الطلاب عن الكتابة عنهم.
    • ​الإمام أحمد كان ينهى كما تقدم عن كتابة أقواله. ثم مثلما قال ابن الجوزي لما علم الله صدق نيته انتشرت أقواله.
    • ​فيقول ابن منقور: “وبعضه بالحرف تذكرة لنفسي وتَبصِرة لأبناء جنسي عن الاختلاف عندي. قال: وطلب الانتفاع بعدي، وبيان مسائل فيها إشكال عليه أو ثِقَل لديه، لئلا يتوهم فيها من يظنها واضحة ظاهرة، أو يقيض الله لها من يكشف عنها حُجُبها الساترة”.
    • ​يعني يقول: هناك مسائل بعض الطلاب يظنها سهلة، وهذا فعلًا بعض الطلاب يمر عليه بعض الدروس يقول: هذا سهل! لكن لما بيَّنا له الإشكال وبيَّنا معنى هذه المسألة وصورتها والإشكال وهي تتعارض مع مسألة أخرى أو أصل آخر عند الحنابلة مثلًا يتبين هنا إشكال. أما إذا كان إنسان يقرأ بدون ما يفك ويشرح ويعرف معاني صور المسائل فإن الأمر ماشي، سيقرأ كتبًا كثيرة ما عنده إشكال. “ومَن لا يَستشكل لا يَعقِل”. الوقوف على الإشكال أيضًا كما قال العلماء نوع من العلم.
    • ​قال: “لحديث: قيدوا العلم بالكتابة”. يقول في آداب الحنابلة: “مَنْ حَفِظَ فَرَّ، وَمَنْ كَتَبَ قَرَّ”. وقال هلال بن يسار: “حدثت مسروق بحديث فقلت أعده لي، قال: هل معك مِحبرة؟ قلت: ما معي مِحبرة. قال: لا تُفارقها، فإن الخير فيها وأهلها إلى يوم القيامة”.
    • ​وذكر ابن مفلح في آدابه أن عصام بن يوسف اشترى قلمًا بدينار ليكتب ما سمع في الحالة. وفي مسائل ابن داود كان يحيى بن يمان يحضر عند سفيان ومعه خيط فكلما حدث سفيان بحديث عقد عقدة، فإذا رجع البيت كتب حديثًا وحل عقدة. انتهى كلامه.
    • ​هذا في الأئمة الكبار المتقدمين، الذين يحفظون بمجرد حضورهم للدرس يحفظون ما يقوله الشيخ. اليوم لا، الحفظ الآن ضعيف.
    • ​ثم قال رحمه الله ابن منقور: “وكذا فعل الشيخ شهاب الدين ابن عطوة مع ذكائه وحفظه حال قراءته على شيخه أحمد بن عبدالله العسكري”. (العسكري هذا شيخ الحجاوي أيضًا كلهم حنابلة).
    • ​ابن عطوة هذا من نجد. يقول: “وكذلك فعل الشيخ شهاب الدين ابن عطوة مع ذكائه وحفظه حال قراءته على شيخه أحمد بن عبدالله العسكري. ولم يأذن لي ابن عطوة يقول: لم يأذن لي له أحمد بن عبدالله العسكري في الكتابة في الدرس، فكنت أعقله بعده أحفظ فاحتجت إلى أن أكتب بعض كلامه بالمعنى”. وهكذا يقول ابن منقور: “فعلت”.
    • ​ابن منقور يقول: هكذا فعلت، يعني الآن ابن منقور يتكلم عن نفسه. ولنا فيه أسوة في شهاب الدين ابن عطوة مع أن مَن ذكر أجَل وأفضل وأعلم وأنبل، لكن لكل زمان ما يناسبه.
    • ​يقول: “فكنت وقت قراءتي على الشيخ المذكور في الإقناع أسمع منه تقريرًا وتحريرًا، فإذا قمت عن المجلس كتبته لئلا يختلف عليَّ بعض الكلام فيما يأتي من الأيام والأعوام”.
    • ​انظر! درسهم في “الإقناع”. نحن قلنا اليوم بعض الطلاب يقول: لماذا لا تفتحوا الدرس في “منتهى الإرادات”؟ نقول: خلِّ الناس أو طلاب العلم يتحملون “الروض المربع”. “الروض المربع” ما يتحملونه! تريد درسًا في “منتهى الإرادات”!
    • ​في درس في “منتهى الإرادات”، لكن من نظر في سِيَر هؤلاء الأئمة الذين قبلنا بمئة سنة تقريبًا كانوا يقرؤون ليس شرح “المنتهى”. شرح “المنتهى” السبع مجلدات. أبا بطين هذا من علماء القصيم وهو مفتي الديار النجدية، من كبار العلماء. ترجم له ابن حميد ترجمة حافلة، كتب في نهاية شرح الشيخ منصور في طبعة الشيخ عبدالله التركي موجودة الآن كتب في الهامش في الأخير: أن قرأ شرح “المنتهى” للشيخ منصور البهوتي على أبا بطين مرتين في خلال تقريبًا أربع سنوات. شرح “المنتهى” المنتهى لوحده قاتل! فكيف لو قرأ شرح “المنتهى”؟
    • ​هو الآن يقول قرأ “الإقناع”. كذلك ابن حميدان الذي ذكرته في الكتاب هنا الحنبلي النجدي، كتب له الحجاوي إجازة في “الإقناع”. وذكر الحجاوي في إجازته أن ابن حميدان قرأ وحضر درس “الإقناع” عند الحجاوي مرتين في خلال سبع سنوات. “الإقناع” لوحده مطبوع بكم مجلد؟ أربع مجلدات، وهو كتاب كبير ضخم جدًا.
    • ​فالأسف اليوم الطلاب لا يتحملون هذه الدروس الطويلة. لا يتحملون. لو وُجدت الهمة العالية والنية الصادقة كان تحملوا. لكن اليوم ما حد يتحمل.

​📖 كيفية دراسة المتون الفقهية

​هناك أيضًا ذكرت أني سأذكر كيفية دراسة المتون، سواء فقهية أو غيرها، وسواء في المذهب الحنبلي أو غيره من المذاهب. أيضًا هناك طريقة معينة لإتقان دراسة أي متن، تقريبًا ثمانية أمور، أول شيء ينبغي طالب العلم أن يحرص عليه هو:

أولًا: الحفظ.

​لا بد أن يحفظ طالب العلم متنًا. لا بد أن تحفظ في كل فن متنًا: في الفقه تحفظ متنًا، في العقيدة تحفظ متنًا، في الحديث تحفظ متنًا، في اللغة تحفظ متنًا، في المصطلح تحفظ متنًا.

​وأيضًا تنتبه أن تختار المتن الذي اهتم به علماء أهل الفن. لا تأتي بمتن ما اهتم به العلماء، وتقول: أنا بحفظه، بينما تترك “الآجرومية” مثلًا، “الآجرومية” التي قُتلت شروحًا وتحشيات وتتمات على “الآجرومية”. أيضًا تترك المتون المشتهرة عند أهل الفن وتأتي من عندك بكيفك تحفظ متونًا مهجورة. تقرأها نعم، لا بد أن أقول: تقرأ، تقرأ في فنك كل ما كُتب فيه تطلع عليه، لكن إذا أردت أن تختار متنًا للحفظ في كل فن لا بد تنظر إلى المتن الذي اهتم به أهل ذلك الفن. لا تأتي بمتن من عندك تشوفه في السوق في طبع جديد ثم تقول: أنا أحفظه.

​طيب، كيف لو أردت أن تتعلم وتدرس هذا المتن؟ كيف تدرس هذا المتن؟ هو ما خُدم مثل “زاد المستقنع” مثلًا. “زاد المستقنع” هذا متن خُدم بالشرح. يكفي شرح الشيخ منصور البهوتي. والشرح عليه حواشٍ. “الروض المربع” عليه حواشٍ. “زاد المستقنع” أيضًا مشهور بالدراسة.

​ومن الغرائب عندنا في المذهب أنهم ما اهتموا بهذا الكتاب؛ كتاب الشيخ منصور “عمدة الطالب”. فليس له إلا شرح واحد. فلا تأتي تترك الزاد أو تترك “أخصر المختصرات” أو “دليل الطالب” مثلًا. كتاب “دليل الطالب” مليء بالشروح والحواشي. بل الذي كُتب على “دليل الطالب” أكثر مما كُتب على “زاد المستقنع” وأكثر تحريرًا واتساقًا بالمذهب مما كُتب على “زاد المستقنع”. لكن الذي قوى “زاد المستقنع” هو أن الذي شرحه الشيخ منصور. أما “دليل الطالب” فلم يوجد شرح يوازي شرح الشيخ منصور إلى الآن. لكن كُتب عليه حواشٍ كثيرة وشروح وتنبيهات وتحريرات وبحوث على مسائل “دليل الطالب”.

​تترك هذه الكتب الثلاثة: “الزاد”، و**”الدليل”، و“الأخصر”**. أقسم في الصراط أي من الكتاب أقسم في الصراط شرح وحواشي عليه وخُدم. المقصود أنك تختار متنًا مخدومًا لا تختار متنًا مهجورًا عند أهل الفن.

​فشيء مهم أن الإنسان يحرص على الحفظ. يحرص على الحفظ. وأنا ذكرت أن الحفظ هي سنة العلماء المتقدمين والمتأخرين. انظروا إلى أهل الحديث مثلًا، المحدثين كانوا يحفظون، يحفظ الإمام أحمد مليون حديث، والأئمة كانوا يحفظون مئات الألوف من الأحاديث. ما يملون ويرجعون. لكن طبعًا ليس كحُفّاظ اليوم. هم كانوا يحفظون وأئمة مجتهدين. مجتهد عالم في اللغة، عالم في البلاغة، في الأصول مثل الإمام أحمد مجتهد. وليست الدعوة حفظ فقط. مثل بعض الناس يحفظ، يحفظ ويراجع، يحفظ الحديث ويراجع. وبعدين، طيب كيف تصلي؟ طيب كيف تزكي؟ طيب كيف تصوم رمضان؟ أنت لست مجتهدًا. تقول: أنا عندي صحيح البخاري الحمد لله. هل صحيح البخاري تضر فيه؟ هناك شروط الاجتهاد، عشرة شروط ذكرها الفقهاء والعلماء ذكروها. كنا عند البخاري ومسلم والنسائي دائمًا نركض. يعني لا أستطيع أقول: الإمام أحمد. بعض مَن يظن أن عقله مثل عقل ابن تيمية. أنا أقول الآن: عقلك ما يوازي منصور البهوتي، بل ما يوازي الشيخ ابن عثيمين. الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عنده عقلية ما يكاد أحد يوازيها الآن. تجي اليوم تحفظ لك عشرين ألف حديث ولا خمسين ألف حديث ولا أربعين ألف حديث، تقول: أنا عندي كل شيء. لا، لا، لا. لا نستطيع. الفقه أو العلم لا يبقى ذاكرة. أولًا كانوا يحفظونه أئمة. أئمة فعلًا.

​بل المرداوي لما قسَّم المجتهدين إلى أقسام ذكر منهم المجتهد المطلق ثم ذكر المجتهدين في المذهب. ومثل المجتهد المطلق ابن تيمية رحمه الله. يعني معناها أنه وصل إلى درجة الاجتهاد. لكن هل له مذهب اليوم قائم؟ مذهب ابن تيمية لا يوجد. يعني شيخ الإسلام رحمه الله لم يتكلم في كل مسألة فقهية. يعني إذا كان عندنا “منتهى الإرادات” فيه تقريبًا عشرة آلاف مسألة، ابن تيمية رحمه الله تكلم في ثلاثة آلاف. طيب سبعة آلاف مسألة من أين تأخذها؟ تصير تيميًا؟ بعض الناس يسمي نفسه تيميًا. ما في مشكلة. هو في الحقيقة يعمل بآراء شيخ الإسلام في بعض المسائل لا في كل المسائل. نحن توسعنا كثيرًا.

​المقصود أن الإنسان لا بد أن يحفظ متنًا. وذكرت أن الحفظ هي سنة الفقهاء قديمًا وحديثًا. ابن قدامة رحمه الله حافظ كان يحفظ “مختصر الخرقي”. والغريب أن “مختصر الخرقي” سبحان الله فيه بركة، كان يُحفظ إلى زمن إلى القرن العاشر، إلى ابن عبد الهادي المتوفى 909 هـ كان يحفظ “الخرقي”. يعني القرن العاشر بعد تأليف “المقنع”. لأن لما أتى “المقنع” نسخ “الخرقي” عندنا. لما أتى “المقنع” انتشر “المقنع” فقام الناس يحفظون “المقنع”. بعض العلماء كان يحفظ “المقنع” و**”مختصر الخرقي”. الشيخ ابن مفلح صاحب “الفروع” كان يحفظ “المقنع”. “المقنع” لمن؟ للموفق ابن قدامة. و“المقنع”** طبعًا كتاب كبير جدًا. “الزاد” مختصر. يعني “الزاد” في الحقيقة هو نصف أو نقول ثلث “المقنع”. “المقنع” كبير جدًا ومتعب.

​كان يحفظ “المقنع”. اليوم عزّ أن يحفظ من “أخصر المختصرات”. “المقنع” كتاب كبير ومليء بالمسائل العبيدية. وأيضًا “المقنع” فيه روايتان. يعني إذا كان “الزاد” و**”الأخصر”** و**”عمدة الطالب”** في رواية واحدة، “المقنع” فيه روايتان.

​المرداوي شيخ المذهب كان يحفظ “المقنع” أيضًا. ابن النجار صاحب “منتهى الإرادات” كان يحفظ “المقنع” وغير “المقنع” أيضًا. الشيخ ابن فيروز كان يحفظ “زاد المستقنع”. شوف كيف قَلَّ الحفظ عند الحنابلة بعدين. يعني صَغُر حجم الكتاب المحفوظ. انتقلوا إلى “الزاد”. ابن فيروز توفي عام 1216 هـ كان يحفظ “زاد المستقنع”. الشيخ ابن سعد، الشيخ ابن عثيمين كان يحفظ أي متن؟ “دليل الطالب”. الشيخ محمد بن إبراهيم الشيخ مفتي الديار السعودية كان يحفظ “زاد المستقنع”. الشيخ عبدالله بن حميد كان يحفظ “زاد المستقنع”. الشيخ اللياحِي كان يحفظ “زاد المستقنع”.

​الشاهد أن هؤلاء علماء ما اشتهروا إلا لما حفظوا. فأسهل وأقرب طريق للنبوغ والفهم هو الحفظ في كل فن. لا بد تحفظ متنًا في كل فن، حتى في العقيدة تحفظ متنًا.

​فهذا أول مرحلة أنك تحفظ متنًا. ثم تتناول المتن بعدة أمور سبعة أو ثمانية أمور، وهي كثيرة وطويلة وأمثلتها كثيرة. من أهم هذه الأمور التي ستمر عليك في متن “العمدة” خاصة عندنا “عمدة الطالب”:

  1. تبيين المُبْهَمات:
    • ​المراد بتبيين المبهم طبعًا الإبهام عندنا ينقسم إلى قسمين: الإبهام في الحكم والإبهام في اللفظ. هذا لا بد أن تنتبه له حتى في “الروض المربع” حتى في “زاد المستقنع” إذا درسته تجد فيه مبهمات.
    • ​ما المراد بـالإبهام في الحكم؟ هو أن يذكر العالم مسألة بدون أن يذكر حكمها. وأنا دائمًا أمثِّل بمثال ذكره في “زاد المستقنع” في صلاة الجمعة قال صاحب “الزاد” الحجاوي: “ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إمامًا أو إلى فرجة”. فأنت منهي عن أن تتخطى رقاب الناس. لكن هل تأخذ من هذه الصيغة حكم التخطي؟ هل ذكرت هذه الصيغة أفادتك حكم التخطي يوم الجمعة أو لم تُفدك؟ هي تنهاك، لكن هذا النهي هل هو للتحريم أو للكراهة؟ ما هو المذهب في هذه المسألة؟ حكم تخطي رقاب الناس يوم جمعة؟ ما يصير ما يصير! ما تعرفون؟ المذهب الكراهة. المذهب الكراهة للنهي الذي في هذه المسألة. فشوف إذا أنت اهتميت بمتن فقهي ما تصعب عندك مسألة. تتوارد عندك مسائل كثيرة جدًا.
    • ​من فائدة الحفظ: تعرف مضان المسألة. أين تُذكر المسألة. كثير من الطلاب بل من القضاة يتواصل معي، يسأل عن مسألة أو بعض وصل لدرجة الباحثين يبحث بعضهم مسألة يظن أنها معاصرة ويُخرج على مذهب الحنابلة وهي منصوصة في مذهب الحنابلة. وهذا من أخطر الأشياء: تخرج في مسائل منصوصة. لقلة الاطلاع، ما عنده علم في “شرح المنتهى”، ما قرأ “شرح المنتهى” ولا قرأ “كشاف القناع”. يبحث ويُخرج على مذهب الحنابلة وهي مسألة مذكورة. وهذا ما يجوز، يقولون: “لا اجتهاد مع النص”. تجتهد إذا لم يوجد نص في المسألة. لكن الفقهاء والعلماء تكلموا فيها، وتتكلم فيها أنت؟ لا شكرًا، هؤلاء أعلم منك. مادامهم تكلموا فيها فكلامهم أولى من كلامك.
    • ​إذًا الإبهام في الحكم ذكرت معناه، هو أن يذكر العالم المسألة بدون أن يذكر حكمها من حكم تكليفي كالإيجاب والاستحباب والتحريم والكراهة أو يهمل أحيانًا الحكم الوضعي.
    • الحكم الوضعي هو ايش؟ الصحة والفساد. ما يذكر. يعني يذكر معاملة ينهى عن معاملة في البيع ولا يذكر نهي هذا عن المعاملة. مثل مثلًا: يحرم البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة. يحرم البيع. هذه المسألة أفادتنا أن حكم البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة حكمه التكليفي محرم. طيب لو وقع هل هو صحيح أو فاسد؟ أيها المحفوظ شرائي؟ المذهب أنه فاسد. نكاح المحلل مثلًا، نكاح المحلل عندنا منهي عنه، ما يجوز، حرام. نكاح المحلل من العقود المحرمة، لكن ما حكمه لو وقع؟ هل هو صحيح أو فاسد؟ فاسد. وهكذا.
    • ​إذًا أنت الآن يا طالب العلم لا بد أن تنتبه. وإذا مرت عليك مسألة أهم شيء في الفقه هو معرفة الأحكام. فإذا لم تعرف الحكم في المسألة فأنت لست بفقيه. وهذا طبعًا لو لاحظنا كثير من الذين يجاوبون ويفتون في المسائل عندهم إبهامات كثيرة: “لا ينبغي أن يفعل كذا”، “هذا الأولى تركه”. هذه كلها إبهامات. هو في الحقيقة ما جاوب على السؤال. “لا ينبغي” طيب يحرم أو الأولى؟ ما هي الأولى؟ ما المراد بالأولوية عندك؟ طبعًا الفقهاء يذكرون: الأولى والأفضل، و**”ليس”، و“على”** أيضًا، “على” عندهم تدل على الوجوب، و**”ليس”** تدل على التحريم. وهناك أشياء ورموز كثيرة مع الدراسة تعرف المراد منها في كلام الفقهاء.
    • ​إذًا هذا أهم شيء والإبهام في الحكم.
    • ​والإبهام في اللفظ طبعًا المراد أن هناك مسائل كثيرة تمر عليك ألفاظ في الفقه ما تعرف معناها. تجلس سنين تدرس تخرج من جامعة تصير معلم أو قاضي وما تعرف معنى الكلمات! كيف؟ ركِّز في كل كلمة، لا بد تفهم كل لفظة في الفقه. حتى يقولون: “الحكم على الشيء فرع عن تصوره”. فإذا كانت لا توجد عندك الصورة فكيف تحكم على هذا الشيء؟
    • ​ومن الإبهامات أيضًا التي تمر عليك التي تحتاج إلى بيان: المكاييل والأوزان، مثل مثلًا الصاع، الوَسْق، الرطل. كثير من الطلاب تمر عليه المسائل هذه، مثل عندنا ستمر: “القلتان 500 رطل عراقي”. إلى متى طيب ما تفهم معنى الرطل؟ الرطل كم كيلو الآن؟ سنين إذا قال لك مثلًا: تقصر الصلاة في أربعة بُرُد. طيب أربعة بُرُد كيف أربعة بُرُد بس تحفظ أنها 80 كيلو؟ طيب ايش هي؟ كيف العلماء أتوا بهذا الرقم؟ لا بد تعرف كيف حتى تفهم المسافات بين المدن والطرق. هذه من البريد، الفرسخ، الدينار والدراهم أيضًا. الدينار والدراهم تمر عليك: نصاب الذهب عشرون دينار. كم وزن الدينار؟ كم وزن الدرهم من الفضة؟ مئتا درهم. طيب لا بد تعرف كم وزن الدرهم؟ لا تقضي سنين تمر عليك وأنت ما فهمت إلى الآن أنت بحافظ معنى وزن الدرهم ولا وزن الدينار والأبعاد في الرطل والبريد والفراسخ. هذه لا بد تعرف كم كيلو الفراسخ، كم كيلو البريد. هذه كلها ستأتي إن شاء الله.
  2. تقييد المطلق وتخصيص العموم:
    • ​الأمر الثاني من الأشياء التي يحتاجها أو ينتبه لها طالب العلم في المتن: تقييد المطلق وتخصيص العموم. هذه أيضًا متعلقة بفن أصول الفقه. لا بد أن تعرف تقييدات المطلق ومخصصات العموم، الأشياء التي تخصص العموم وتُقيِّد المطلق. يعني المراد أن العالم يذكر المسألة أحيانًا مطلقة وتُسجِّل أن هذه مقيدة.
    • ​وأنا أذكر أمثلة كثيرة منها مثلًا في “زاد المستقنع” قال في باب المسح على الخفين قال: “إذا لبس ذلك يعني الخفين والعِمامة والخمار بعد كمال الطهارة”. بعد كمال الطهارة هذه مسألة مطلقة. طيب ما المراد بالطهارة هنا؟ هل هي الطهارة بالماء ولا بالتيمم أو بالماء والتيمم؟ لا بد تعرف، المذهب عندنا أنها بعد كمال الطهارة بالماء. معناها لو تيممت ولبست خف ما يجوز تمسح عليه. فلا بد أن تعرف أن هذه مسألة مقيدة.
    • ​وهناك أمثلة طبعًا كثيرة مثل في باب قضاء الحاجة، إذا أردت أن تقضي الحاجة في الصحراء يُسن لك أن تبتعد. إذا كنت في الصحراء أن تبتعد. طيب كيف أبتعد؟ وين؟ يعني كيلو؟ كيلو وين وبعدين ما نروح فيه؟ لا بد لهذا الابتعاد حد وغاية. ما هو الحد في هذا؟ ما هو الغاية في المذهب؟ يقولوا: يبتعد حتى لا يراه أحد. تصل إلى مكان يعني تتأكد ما في أحد يراه. ما في أحد.
  3. بيان مخالفات المذهب:
    • ​الأمر الثالث: بيان مخالفات المذهب. طبعًا لا يستعجل طالب العلم أن يأخذها من الشارح أو المحشِّي. لا تأتي بأول يوم أو أول سنة في العلم وتجلس وتبين، تقول: هذا مخالف وفيه نظر وهذا يحتاج لتأمل. وين تتأمل؟ تكشف على زميله؟ لو أنت تتأمل في هذه الأشياء أنت اللي تحتاج إلى نظر. هم كلام المؤلف.
    • ​فينتبه الإنسان لمخالفات المذهب. طبعًا لها قيود معينة أيضًا يأخذها الإنسان طالب العلم من الشارح ومن الشيخ. وهناك أمثلة كثيرة. الميزة في “عمدة الطالب” في الحقيقة أن مخالفاته يسيرة، وأنا أزعم أن فيه مخالفات تقريبًا من خمس إلى عشر مخالفات فقط. “الزاد” فيه 150 تقريبًا. “دليل الطالب” فيه ما لا يقل عن ثلاثين. “أخصر المختصرات” فيه مخالفات تقريبًا 25 أو أزياد. “عمدة الطالب” هو الوحيد المتن الجميل الذي ليس فيه إلا مخالفات يسيرة جدًا.
  4. الاهتمام بترتيب المسائل:
    • ​الأمر الرابع: أن يهتم طالب العلم بترتيب مسائل “عمدة الطالب” مثل “زاد المستقنع”. المسائل فيها غير مرتبة.
    • ​ما هو الكتاب المرتب عندنا في المذهب؟ أفضل ترتيب هو كتاب “دليل الطالب”. وترتيب المسائل وهذا طبعًا ينتهجه الشيخ ابن عثيمين غالبًا يرتب لك المسألة ويقول: هذه لا تخلو من كذا وكذا، ولها ثلاثة قيود، ولها ثلاثة شروط. فإنك إذا شفت كلام العلماء مبثوث أمامك اكتب الترتيب والتقسيمات أيضًا حتى تتضح الصورة في ذهنك. ومثل ما ذكرت لكم أفضل كتاب فيه ترتيب المسائل هو كتاب “دليل الطالب”.
  5. الاهتمام بالحدود والضوابط:
    • ​الأمر الخامس: الاهتمام بالحدود والضوابط. وأنا سأذكر إن شاء الله بإذن الله في كل بداية باب سأذكر حدودًا وضوابط للباب الذي سندخل فيه. سأذكر ثلاث أو أربع ضوابط قبل أن ندخل يعني تعطيك سُرعة مَعْرِفة ضوابط الباب الذي سندرسه.
    • ​هناك طبعًا ضوابط لا بد تكون محفوظة عندك، مثل ضوابط مثلًا: القليل والكثير في الماء. سيمر معنا ما هو؟ قلتان فأكثر كثير، وأقل من قلتين قليل. السفر البعيد والقصير. ما المراد به؟ البعيد هو مسافة قصر فأكثر. القصير طبعًا سيتكرر معك في الفقه: “وإن سافر سفرًا قصيرًا بعيدًا”. انتبه لها. المراد بـالبعيد هو مسافة فأكثر، والقصير أقل من.
    • ​ضابط الركوع المجزئ في الصلاة ما هو؟ العمل الذي فعلته فقد ركعت وأجزأ ركوعك؟ أن ينحني أحسنت بقدر ما يستطيع أن يمس يديه ركبتيه بيده. ينحني بقدر ما يستطيع أن يمس ركبتيه بيده. لكن لو انحنيت أقل من ذلك حين لا تستطيع تمس، هل هذا يجزي الركوع؟ ما يجزي. وهذا مهم جدًا.
    • ​ضابط القيمي والمثلي، ضابط ربا النسيئة، ضابط الغبن الذي يحصل بين الناس الذي يكون فيه خيار الغبن. ما هو ضابطه؟ هناك ضوابط ينبغي أن تهتم بها.
  6. الاهتمام بأدلة المسائل:
    • ​الأمر السادس: سأهتم بأدلة المسائل. وهذه سنذكر إن شاء الله ما تيسر منها في شرح “عمدة الطالب”.
    • ​وهناك أنا ذكرت في كتابي ثمانية كتب في أدلة الأحكام. طبعًا أكثر من ألف في أدلة الأحكام، هم الحنابلة والشافعية. شروح الحنابلة أكثر من التصنيف في أدلة الأحكام.
    • ​فذكرت أحكام وأدلة كثيرة. لو حفظ منها الإنسان كتابًا منها “عمدة الأحكام” للشيخ عبدالغني المقدسي، “العمدة الكبرى” عنده. الشيخ عبدالغني مُحَرَّف الحديث من “العمدة” الهَدْي بكفاية “المستقنع”.
    • ​عندنا كتاب كبير جدًا في أكثر من أربعة آلاف وهو “منتقى الأخبار” للمجد ابن تيمية جد شيخ الإسلام. وهذا كتاب حافل كبير.
    • ​عندنا كتاب أكبر منه وهو “السنن والأحكام” للضياء. ذكر فيه 6000 حديث. يعني أكثر من السنن. السنن غالبًا 4000، 4200، 45200. “السنن والأحكام” هذا للضياء ذكر فيه 6000 حديث. الحج فقط ذكر فيه ثمانمائة حديث. “بلوغ المرام” كله لابن حجر 1400. الحج في “السنن والأحكام” ثمانمائة حديث. شوف كيف كبر الكتاب وضخم. وفيه أدلة طبعًا هذه كلها تخدم المتن مثلًا لأن أدلة ترتيبهم على أبواب الفقه الحنبلي، كلهم حنابلة هؤلاء.
  7. بيان الخلل في العبارة:
    • ​الأمر السابع: بيان الخلل في العبارة. والمراد بالخلل في العبارة أن يعبر العالم في مختصر مسألة بعبارة لا تفي بكل المقصود من تلك المسألة.
    • ​هذا الخلل في العبارة أيضًا اجعله للعلماء. هم الذين يكتشفون الخلل. هم الذين يكتشفون القصور في بعض العبارات. أنت لا لو وجدت قصورًا لا تقل: إنه في قصور مثل المنصور، شيخ منصور الحجاوي صاحب “المنتهى”. تقول لنفسك: تتجرأ وتقول: لا هذا في قصور في العبارة، هذا في خلل. الخلل تتركه للعلماء، هم الذين يكتشفون الخلل.
    • ​أيضًا لو وجد العالم خللًا في عبارة يتلطف في التعامل مع المؤلف. وهو الخلل حاصل لكنه قليل طبعًا. الخلل موجود؛ لأن هؤلاء بشر. هؤلاء بشر. أحيانًا يعبر عن مسألة بعبارات كلمات لا تفيد كل المراد من المسألة. لا زال فيها قصور. فهذا الخلل يستخرجه العلماء فقط.

​بهذا نكون انتهينا من هذه المقدمة التي أنا أقول: أنا معتاد أن أبدأ في كل درس بها في كل متن أشرحه أبدأ بهذه المقدمة؛ لأن الذي سيسمع هذا الشرح لن يستمع إلى شرح “دليل الطالب” أو لن يستمع إلى “أخصر المختصرات”. وإن كان استمع فسيزداد فائدة بإذن الله.

​كم أخذنا شيخ أحمد الآن؟ خمسة وخمسين دقيقة. إحنا مدة الدرس كم؟ ساعة؟ طيب، إلى ثلاث ساعات؟ إلى الفجر؟ حديث وكلام والله يا شيخ عام المعظم.

​طبعًا الكتاب هو “عمدة الطالب” للشيخ منصور ابن يونس البهوتي. ألَّفه. الميزة في الشيخ منصور أنه كل مصنفاته مُؤَرَّخَة. لا يوجد مصنف غير مُؤَرَّخ. كل مصنف يذكر متى انتهى. الغريب أن حواشيه أيضًا، حواشيه على المتون مُؤَرَّخَة. بينما تلامذته الخلوتي والنجدي ألفوا حواشٍ ما عليها التواريخ. بل الحواشي عنده الحواشي غالبًا يأتي للعالم متن الكتاب ويكتب على هوامشه. الشيخ منصور لا، يؤلف حاشية يكتب حاشية ويكتب مقدمة وخاتمة. كتاب مستقل. بينما أصحاب الحواشي ما يكتبوا مقدمات ولا يكتب مقدمة ولا يكتب خاتمة. الشيخ منصور لا، مُرَتَّب رحمه الله. مُرَتَّب يكتب مقدمة وخاتمة. وألَّفه في شوال في سنة 1050 هـ. وتوفي هو في سنة 1051 هـ في شهر ربيع الثاني. يعني ألَّفه قبل أن يموت بستة أشهر. يعني هذا الكتاب خلاصة علم الشيخ. وفعلًا الكتاب نفيس. لكن نستغرب لماذا لا يهتم أو لم يهتم، لأنه أربعمائة سنة من مات الشيخ، لماذا لم يهتم الفقهاء بهذا الكتاب؟ هذه علامات استفهام تحتاج إلى جواب.

من المزايا التي تميز “العمدة” على “الزاد”:

  1. ​أولًا، مثل ما ذكرت سابقًا: إصلاح المخالفات. “الزاد” مليء بمخالفات، فيه أكثر من 150 مخالفة. فالشيخ منصور ذكر نفس المسائل وجعلها تسير على المذهب وليست مخالفة. يرتاح طالب العلم إذا درس هذا الكتاب.
  2. ​تميز أيضًا أنه ذكر الأدعية في العبادات. هناك أدعية يذكرها الفقهاء. الحنابلة يختارون في كل عبادة لهم اختيار: الاستفتاح عندهم استفتاح معين (استفتاح عمر رضي الله عنه مشهور عنه)، التشهد عندهم تشهد معين، عندهم الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة معينة وراد فيها صيغة تقريبًا. هم يختارون الدعاء على الجنازة مثلًا، أدعية الحج. الشيخ منصور كل هذه الأدعية ذكرها. بينما صاحب “الزاد” يقول: إذا جاء في عُري فقال: “ويقول ويكثر الدعاء”، يقول: “مما ورد” ويسكت. الشيخ منصور لا، يذكر هذا الدعاء. فالذي يحفظ “عمدة الطالب” يتعبد الله خلاص، عندك صفات العبادات وعندك الأذكار موجودة تحفظها. من فوائد حفظ المتون الصلاة على الجنازة. كثير من الناس ما يحفظ الدعاء. تسمعهم يدعون من عندهم. لا، هناك أدعية معينة مروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم جمعها العلماء وصاغوها في دعاء معين. إذا حفظته وقلته فقد أتيت بالسنة. هذا من المزايا أيضًا عنده.

ملاحظة واحدة: وهو في الترتيب. الترتيب ما مشى على ترتيب الحنابلة المتأخرين إلا أنه قدم باب الجُعالة، جعله بعد باب الإجارة. وباب الجُعالة وين يجي فيه أصلاً في المعاملات؟ بعد أي باب؟ الجُعالة يذكرون عندنا قبل باب اللقطة وبعد باب إحياء الموات. يعني في آخر معاملات. يعني بعد باب الجُعالة يأتي اللقطة واللقيط وينتهي باب المعاملات. الشيخ منصور قدمه إلى بعد كتاب الإجارة.

​كتاب الجُعالة أو باب الجُعالة طبعًا الجُعالة بعضهم اعتذر له؛ لأن الجُعالة أصلاً هي نوع من أيش؟ أنواع الإجارة. هو في الحقيقة كثير من العلماء التفريق بين الجُعالة والإجارة من أشق الأمور. من أشق الأمور. تأتي مع شخص تقول له: صلح السيارة. هل هو عقد إجارة أو جُعالة؟ أو ارفع لي هذا أو حط لي كذا. هل هذا جُعالة أو إجارة؟ فالعلماء طبعًا ذكروا أشياء تتميز بها الجُعالة عن الإجارة لكن لا زالت فيها إشكال طبعًا في التمييز بين العقدين. هذا من الملاحظات لكن هذه ملاحظة لا تخل بمستوى الكتاب.

شروحه: ليس له إلا شرح واحد، “هداية الراغب” للشيخ عثمان النجدي. وعلى “هداية الراغب” حاشية نفيسة جدًا لابن عوض الحنبلي المتوفى عام 1202، لكنها قصيرة جدًا، كُتبت على باب الطهارة إلى أول باب الصلاة. يعني يسيرة جدًا لا تُذكر. طبعها الشيخ عبدالله التركي في مؤسسة الرسالة في ثلاث مجلدات.

​هناك نظم لـ**”العمدة”** في ثلاثة آلاف بيت لصالح البهوتي الأزهري، لكن الشيخ ابن حميد في “السحب الوابلة” تكلم عليه وأنه نظم ركيك.

​هناك شرح معاصر للشيخ أيضًا، الشيخ خالد المشيقح، من أنفس الشروح في الحقيقة، وهو شرح طويل والشيخ متميز في بيان المسائل والتصوير والتقسيمات وبيان الأدلة أيضًا. هذا ما يتعلق بالعمدة.

​الشيخ منصور المؤلف لعلنا نرجئ الحديث عنه، لم يبقَ لنا حديث عنه فقط نرجئه في الأسبوع القادم إن شاء الله نبدأ في المتن.

​مدة الدرس طبعًا الأصل نحن تكون ساعة واحدة فقط حتى لا يمل الدرس ولا يكون ثقيلًا، وخاصة في الأيام القادمة سيتأخر العشاء. الدرس سنزيد عن ساعة واحدة. بعض الطلاب كما ذكر للشيخ أحمد وهذه عادة في كل متن أشرحه: في كم سينتهي الشيخ من المتن؟ ما أدري ما الفائدة من هذا السؤال؟ وكثير منهم يسأل ولا يحضر وقد شُرِح الكتاب واستمع له ناس كثر حتى من ناس بعيدين. “دليل الطالب” استمع له الآن ثلاثين ألف تقريبًا. وبعضهم يسألني: في كم فصل تنتهي من “دليل الطالب”؟ بعضهم يعني عنده يحضر ويتشرط، يتشرط على الشيخ طول عليه! عمومًا المتن سينتهي إن شاء الله إما في سنة أو سنة ونصف، يعني إما في فصلين دراسيين أو في ثلاثة فصول دراسية.

​نسأل الله البركة والقبول والإعانة. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

اكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *