الدرس 2 من شرح كتاب التوحيد (1444هـ) – عبيد البيضاني

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فقد وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

المصنف رحمه الله تعالى الشيخ هنا نهج نهج البخاري رحمهم الله تعالى، فالبخاري يذكر الباب ثم يذكر الآيات والأحاديث والآثار وهكذا تحت الباب. هنا الشيخ رحمه الله تعالى إذا ترجم بترجمة، فإنه يذكر الأدلة الدالة لهذه الترجمة، بدءًا بالآيات، ثم الأحاديث، ثم الآثار وهكذا.

فقال رحمه الله تعالى بعد قول: “كتاب التوحيد”، قال: “وقول الله تعالى”، يعني: وباب قول الله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وهذه الآية دليل عظيم على عبادة الله عز وجل، وتوحيده، وإخلاص العمل له. وهذه الآية لحصر العبادة، حصر العبادة لله جل وعلا وقصرها عليه سبحانه. فالعبادة محصورة لله تبارك وتعالى، ومقصورة عليه، لا يجوز أن تُصرف لغيره، ولا يجوز أن يُشرك غيره به سبحانه وتعالى.

فقال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

“وما خلقت”: والخلق هو الإيجاد من العدم على غير مثال سابق. فالله عز وجل أوجد الخلق من العدم، الخلق لم يكن موجودًا أصلًا، ثم أيضًا أوجده الله عز وجل على غير مثال سابق، يعني ليس هناك صورة قلدها الله عز وجل أو أتى بمثلها، بل هو جل وعلا الذي وضع الخلق وأوجده، ثم وضعه على الصورة التي تليق به وتناسبه، فجعل صورة الإنسان تناسب الإنسان، والدواب تناسبها، والزواحف تناسبها، والبحار والجبال والنجوم والشجر، كل مخلوق يناسبه الوضع الذي خُلق عليه على غير مثال سابق.

فهو الذي يخلق جل وعلا من العدم، وإذا أراد شيئًا قال له: “كن فيكون”. والذي يستحق العبادة هو الذي يخلق، فالذي يخلق ويرزق هو الذي يستحق أن يُعبد.

قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، يعني هذه هي الغاية من خلق الجن والإنس. وبدأ الله هنا بالجن قبل الإنس لتقدم الزمن، فتقدم زمن الجن قبل زمن الإنس، فالجن كانوا موجودين قبل وجود الإنس، فبدأ الله عز وجل بهم.

قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ﴾. والجن عالم غيبي مستتر لا يُرى، وهذا التركيب الجيم والنون يدل على الاختفاء والاستتار، فالجن سُمي جنًا لأنه يختفي ويستتر ولا يُرى، والجنين في البطن سُمي جنينًا لأنه مختفٍ ولا يُرى، فالجيم والنون تدل على الاختفاء والاستتار، ومنه الجنة، الجنة لكثرة أشجارها والتفاف أشجارها حتى لا يُرى مداخل هذه الأشجار. والإنس سُمي إنسًا لأنه يأنس ويُؤنس به، فالإنسان لا يمكن أن يعيش وحده.

قال: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. هنا حصر العبادة وقصرها على الله جل وعلا، فالعبادة محصورة لله ومقصورة عليه، لا يجوز أن تُصرف لغيره، ولا يجوز أن يُشرك معه غيره في العبادة. و”اللام” هنا في قوله “ليعبدون” لام تعليلية، لكنه تعليل غاية وليس تعليل علة؛ لأن “اللام” تأتي لتعليل العلة وتأتي لتعليل الغاية. فهنا تعليل غاية، يعني الغاية من خلق الإنس والجن العبادة، وليس المعنى هنا وجود العبادة، يعني: خلق الله الإنس والجن لتوجد العبادة، لا، خلقهم لأجل العبادة، فقد توجد وقد لا توجد. فمن عصى الله عز وجل وأشرك به، لم توجد العبادة عنده. ومن أوجد العبادة لله جل وعلا أفلح وفاز في دنياه وأخراه، ومن لم يُوجد العبادة خسر خسرانًا مبينًا.

إذًا الخلاصة هنا: أن هذه الآية حصرت العبادة على الله وقصرتها عليه جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

تعريف العبادة

والعبادة هي التذلل والخضوع. فإذا أُضيف إليها الحب والانقياد صارت لله عز وجل، فتكون العبادة هي الذل والخضوع مع الحب والانقياد لله جل وعلا. هذه العبادة لغة إذا كانت لله عز وجل، وإلا فقد يذل الإنسان ويخضع لغيره بدون اختياره، لكن من غير حب وانقياد. أما إذا كان مع الذل والخضوع حب وانقياد، فهذا لله جل وعلا.

أما العبادة شرعًا أو اصطلاحًا، فإنه عرَّفها العلماء بتعريفات كثيرة، أجمعها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: “اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة”. أي شيء يحبه الله عز وجل ويرضاه فهو عبادة، سواء من الأعمال الظاهرة أو من الأعمال الباطنة كأعمال القلوب ونحوها. وقد فُسرت بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وهذا تفسير للشيء ببعض أفراده؛ فالعبادة لا شك امتثال ما أمر الله عز وجل به واجتناب ما نهى الله عز وجل عنه، لكنه اسم يجمع كل ما يحبه الله. فأي شيء يحبه الله عز وجل ويرضاه فهو عبادة، من أعمالك الظاهرة ومن أعمالك الباطنة.

 

الإرسال واجتناب الطاغوت

ثم قال رحمه الله تعالى: وقوله ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. لا يزال الشيخ رحمه الله في سياق الآيات تحت ترجمة كتاب التوحيد.

قال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ﴾، ولقد بعثنا يعني ولقد أرسلنا، البعث هو الإرسال. وقوله “ولقد”: الجملة هنا مؤكدة بثلاث مؤكدات، مؤكدان موجودان والثالث مُقدر. وهذه قاعدة: كل ما أتاك في القرآن كلمة “لقد” فاعلم أن الجملة مؤكدة بثلاث مؤكدات:

المؤكد الأول: اللام في “لقد”.

المؤكد الثاني: “قد”.

المؤكد الثالث: القسم المقدر.

فيكون تقدير الآية: “والله لقد بعثنا في كل أمة رسولًا”. فالأمر عظيم والرسالة عظيمة، والتكليف ليس بالأمر الهين، فالله عز وجل يُقسم ويؤكد أنه أرسل في كل أمة رسولًا؛ لتقام عليهم الحجة، وليُبين لهم ما يريد الله عز وجل منهم. ولأن الرسل هم الواسطة بين الله عز وجل وبين عباده، فالعاقل يُحب هذه الواسطة ويُعظمها ويُصدقها ويقبل ما أتت به، وهم الرسل، ليصل إلى الله عز وجل وليرى ربه في الجنة. الذي أرسل له الرسول رحمة به، فمن رحمة الله عز وجل بالخلق أن أرسل إليهم الرسل، فهو خلق الخلق ليرحمهم جل وعلا لا ليعذبهم، لكن من خالف أمره هو الذي جنى على نفسه واستحق العذاب.

قال: ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ﴾، يعني ولقد أرسلنا في كل طائفة رسولًا، وأمة هنا في الآية بمعنى الطائفة. وأمة في القرآن تأتي على معانٍ، تأتي على أوجه:

بمعنى طائفة، وهو المعنى هنا.

وتأتي أمة أيضًا بمعنى الملة، قالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾ يعني على ملة.

وتأتي أمة أيضًا بمعنى القدوة والإمامة في الدين، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ يعني قدوة وإمامًا في الدين، قدوة يُقتدى به.

والمراد بكلمة أمة هنا في الآية المراد الطائفة، يعني: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا، فِي كُلِّ طَائِفَةٍ رَسُولًا.

والرسول هو من أُوحي إليه بشرع وأُمر بتبليغه. والنبي هو من أُوحي إليه بشرع ولم يُؤمر بتبليغه. وتعريف الرسول والنبي فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من عرَّفه هذا التعريف، ومنهم من قال: الرسول من أُوحي إليه بشرع جديد وأُمر بتبليغه، والنبي من أُوحي إليه بشرع قبله وأُمر بتبليغه؛ لأن الرسول لا بد أن يُبلغ، النبي من أُوحي إليه بشرع قبله وأُمر بتبليغه.

وعلى كل حال، المعنى في هذه الآية أن الله أرسل في كل أمة رسولًا، رسولًا يكون واسطة بينهم وبين الله جل وعلا، ويُخبرهم بما يريد الله عز وجل منهم من العبادات والمعاملات، بل حتى لإصلاح أحوالهم وما فسد من عاداتهم. فنحمد الله عز وجل على إرسال الرسل، وكان خيرهم وأفضلهم محمدًا عليه الصلاة والسلام.

قال: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. “أن” هنا المخففة تفسيرية، يعني تُفسر ما المراد من البعث في كل طائفة رسول؟ كيف نُفسر هذه الجملة؟ وهذا المراد يفسره قوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾. فـ “أن” هنا تفسيرية.

إذًا الحكمة من إرسال الرسل والغرض من إرسالهم هي عبادة الله عز وجل واجتناب الطاغوت. عبادة الله – وعبادة الله كما سبق – اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وإخلاص العمل له وتوحيده جل وعلا.

واجتناب الطاغوت: فلا يمكن أن تستقيم العبادة إلا باجتناب الطاغوت، يعني اجتناب مجاوزة الحد، مجاوزة حدود الله عز وجل. واجتناب الطاغوت قبل العبادة؛ لأن التخلية قبل التحلية. قال الله عز وجل: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾. فالتخلية أولًا ثم التحلية ثانيًا، لأنه لا يمكن أن يأتي التوحيد والإيمان على الإشراك، هذا لا يمكن. فأولًا يُخرج الإشراك ويُخرج النفاق ويُخرج عدم الإخلاص، حتى يكون القلب مهيئًا لتوحيد الله والإخلاص له، ثم بعد ذلك يكون الإيمان ويصلح الحال.

ولهذا لو أن إنسانًا أتى بإناء فيه لبن أو فيه عصير، ثم أراد أن يضع به ماء، فهل نقول: ضع الماء أولًا ثم اغسل الإناء؟ لا يمكن، لكن نقول: اغسل الإناء أولًا، نظفه، ثم ضع به الماء أو ضع به اللبن الذي أنت تشربه. فهنا نقول: أولًا خَلِّ قلبك من الإشراك ومن النفاق وأيضًا من الحسد والغل إلى آخره، ثم بعد ذلك حَلِّه بالأخلاق الفاضلة بعد أن تحلِّيه بالتوحيد والإخلاص لله عز وجل.

إذًا تفسير هذه الآية: ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا، تفسيره: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. هذا الغرض: عبادة الله واجتناب الطاغوت. إذًا الرسل كلهم بُعثوا بعبادة الله واجتناب الطاغوت، وما من رسول إلا يأمر قومه بالتوحيد وينهاهم عن الطاغوت.

 

ليكُن الطاغوت في جانب وأنت في جانب آخر، ليكون غاية البعد بينك وبين الطاغوت. لا ينفع أن يكون الإنسان قريبًا من مجاوزة الحد. ينبغي أن يكون الإنسان في جانب وأن يكون الطاغوت في جانب آخر، حتى لا يكون بينهما تقارب، وحتى لا تزل قدم بعد ثبوتها، كما قال جل وعلا: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، واجنبني: يعني اجعلني في جانب أنا وأبنائي، واجعل الأصنام في جانب آخر. ولهذا ينبغي لك أن تكون في جانب بعيد والإشراك والنفاق عنك في جانب آخر، يعني بينك وبينه مفازة، لا يمكن أن يكون الإنسان قريبًا من هذه الأمور.

تعريف الطاغوت

والطاغوت هو مجاوزة الحد، أي شيء يتجاوز الحد يسمى طغيانًا: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾، يعني لما تجاوز الماء الحد. فالطغيان مجاوزة الحد، سواء مجاوزته في المحرم أو مجاوزته في المباح. يعني لو أن إنسانًا قال: أنا أريد أن أصلي الظهر ست ركعات، الله فرض أربعًا، وأنا مرتاح وفي صحة وعافية، لماذا لا أزيد لتكن ست ركعات؟ نقول: هذا طغيان، هذا طغيان، مجاوزة الحد. لكن قد يكون الطغيان كفرًا، وقد يكون الطغيان معصية.

فالطاغوت هو كل ما تجاوز الحد، ولهذا عرفه ابن القيم رحمه الله تعالى: “أن الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع”.

فإذا تجاوزت الحد في من تعبده، هذا مجاوز للحد، يعبد الأصنام، يعبد الأشجار، هذا مجاوز في المعبود.

أو متبوع، يعني تتبع العلماء والأمراء وغيرهم تتبعهم فيما حرم الله عز وجل، هنا أيضًا نوع من أنواع الطغيان. المتبوع يكون في الملة، المتبوع يكون في الآباء والأجداد: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾، هذا مجاوزة الحد في المتبوع.

أو مطاع، المطاع يكون للعلماء والأمراء ونحوهم، أن يُطاع المخلوق في معصية الله، هذا نوع من مجاوزة الحد.

فكل ما تجاوز العبد حدًا من حدود الله بفعل محرم أو ترك واجب، فهو نوع من أنواع الطغيان، فإن كان مجاوزة الحد بفعل محرم فهو طغيان بفعل محرم، وإن كان في ترك واجب فهو طغيان في ترك واجب، وإن كان في أمر في شرك أو كفر فيكون طغيانًا يؤدي إلى الكفر والإشراك، وإن كان في معصية فيكون طغيانًا في معصية لا تؤدي إلى الإشراك.

فعلى كل حال، اجتناب الطاغوت هو مجاوزة الحد. والمراد بالآية هنا: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، اجتنبوا مجاوزة الحد في الإشراك بالله جل وعلا ووحدوه؛ فإنه أرسل الرسل لأجل أن يُوحد جل وعلا.

التوحيد نفي وإثبات

وقوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، هنا نفي وإثبات، وهذا معنى لا إله إلا الله. “لا إله” نفي، “إلا الله” إثبات. فمعنى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ نفي وإثبات: إثبات العبادة لله عز وجل، ونهي عن الإشراك ومجاوزة الحد، وهذا هو التوحيد. وهذا هو خلاص العبادة لله عز وجل، لا بد فيها من النفي والإثبات: نفي العبادة عما سوى الله عز وجل، وإثبات العبادة لله سبحانه وتعالى. وأدلة هذا كثيرة، لا تجد آية في القرآن تأمر بالتوحيد وتنهى عن الإشراك إلا وهي تجمع بين النفي والإثبات على نحو لا إله إلا الله: نفي العبادة عن غير الله جل وعلا، وإثبات العبادة له سبحانه وتعالى.

والشيخ رحمه الله لا يزال يسرد الآيات، فإذا انتهى من الآيات بدأ في أدلة السنة. وإلى هنا ينتهي وقت التوحيد. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

اكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *