📚 المتن والشرح في الطهارة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.
بدأنا في آخر الدرس الماضي في باب السواك، وذكرنا أن السواك اسم للعود الذي يُتسوَّك به. وذكرنا أن التسوك هو استعماله في الأسنان، واللثة، واللسان. والتسوك يُسَن كل وقت، ويكون بالعرض بالنسبة للأسنان، ويكون بالطول بالنسبة للسان. أيضًا، يكون التسوك باليد اليسرى.
ذكر المؤلف أيضًا: يكون التسوك بعود ليّن من أراك، والأراك كما ذكرنا نوع من أنواع الأعواد. ويُلحق بالأراك ما يُشبه الأراك في التنظيف، كالعرجون والزيتون، لكن يُشترط فيه أن يكون مُنقّيًا، ولا يجرح، ولا يَضر، ولا يتفتت؛ فإن كان يجرح أو يضر أو يتفتت، فإنه مكروه.
ذكر المؤلف أيضًا: السواك للصائم. والسواك للصائم فيه تفصيل على المذهب: إن كان قبل الزوال، فيُسَن بيابس ويُباح برَطْب. وإن كان بعد الزوال، فيُكرَه مطلقًا. ويستدلون على هذه المسألة بحديث أبي هريرة المشهور: “لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ”. فإذا تسوَّك الصائم، فإن أثر العبادة سيزول، ويُستحب أن يبقى أثر العبادة على الصائم، وهذا لا يكون إلا بترك التسوُّك. أيضًا استدلوا بحديث علي رضي الله عنه الذي رواه البيهقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ”. إذًا، تسوك الصائم فيه تفصيل: إن كان قبل الزوال فيُباح برَطْب ويُسَن بيابس، وإن كان بعد الزوال فيُكرَه مطلقًا، وهذا هو المذهب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله الأحوال التي يَتأكد فيها استعمال السواك. وذكرت أن الأحوال التي يتأكد فيها استعمال السواك عشرة مواضع على المذهب، لم يذكر المؤلف منها إلا ثلاثة.
قال رحمه الله: «وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ صَلَاةٍ».
والتأكُّد، كما قال الشيخ عثمان، هو ازدياد طلبه وفضيلته؛ يعني تزداد فضيلة السواك ويزداد أيضًا الطلب به من الشارع في عشرة مواضع.
أول هذه المواضع: عند الصلاة. والمُراد قبل الإحرام. وهذا يدل على أن التسوك في المسجد ما حكمه؟ أنه يجوز وأنه لا بأس، بل يُستحب إذا كان للصلاة. وهذا نص عليه شيخ الإسلام، وذكرها أيضًا في “الإقناع” أن السواك في المسجد لا يُكره.
الموضع الثاني الذي يُسَن فيه استعمال السواك: عند الانتباه من نوم الليل أو النهار؛ لقول عائشة رضي الله عنها: “كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقُومُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظَ إِلَّا تَسَوَّكَ”، رواه الإمام أحمد.
الموضع الثالث الذي يُسَن فيه استعمال السواك: إذا تغيَّرت رائحة الفم. متى ما تغيَّرت رائحة الفم بأكل أو غيره، يُسَن استعمال السواك عندها.
وبقية المواضع نذكرها على وجه الاختصار:
- الموضع الرابع: عند الوضوء، ويكون استعمال السواك عند المضمضة.
- الموضع الخامس: عند قراءة القرآن الكريم.
- الموضع السادس: عند دخول المسجد، إذا أراد أن يدخل المسجد.
- الموضع السابع: إذا أراد أن يدخل المنزل.
- الموضع الثامن: إطالة السكوت.
- الموضع التاسع: خلو المعدة. إذا خلت المعدة من الطعام، فإنه يُستحب التسوك، ووجه هذه ظاهر، إطالة السكوت وخلو المعدة ظاهرة؛ لأنها تتغير أيضًا رائحة الفم.
- الموضع العاشر والأخير: عند اصفرار الأسنان.
قال رحمه الله: «وَيُبْتَدَأُ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ».
يُبتدأ بجانب فمه الأيمن، هذا ندبًا. يبتدأ المُتسوِّك بجانب فمه الأيمن، ثم الأيسر. وذكرت أنا في الدرس الماضي أنه يبدأ من الثنايا، ثم يتحول للجهة اليمنى، ثم يعود للثنايا، ثم يتحول لجهة اليسرى. يُبتدأ بجانب فمه الأيمن لحديث عائشة رضي الله عنها المشهور: “كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ”.
قال: «وَيَدَّهِنُ غِبّاً».
يَدَّهِنُ، يُستحب أيضًا، هنا الحكم مُبهَم، لم يذكر المؤلف حكمًا. والمذهب أنه يُسَنّ للدهان. المراد بالدهان: الدهن الذي هو غير مُطيَّب. يُستحب أن يَدهن الإنسان غِبًّا. وأين الدهن؟ في البدن والشعر، كل البدن وكل الشعر. وهذه لو استعملها الإنسان، لقلَّت عندنا الأمراض؛ حتى يكون الجسم دائمًا رَطْب. فيُستحب للمسلم أن يَدَّهِن في بدن وشعر. واللحية، كما قال الشيخ منصور، اللحية كالرأس، فيُستحب أن يَدَّهِن في لحيته غِبًّا. وما المراد بالغب هنا؟ يومًا ويومًا، يفعله يومًا ويتركه يومًا. والغب كما ذكر العلماء يختلف من موضع إلى موضع. الغب هنا: يوم ويوم. الغب في صلاة الضحى: يُستحب صلاة الضحى يومين اثنتين يُصلي الضحى ثم يقطع يومًا، ثم يوم أو يومين يُصلي الضحى ثم يقطع يومًا، وهكذا. فالغب يختلف من موضع لآخر.
قال: «وَيَكْتَحِلُ وِتْراً».
أيضًا هذا ما ذكر المؤلف حُكمه. والمذهب أنه يُسَن أن يَكتحل كل ليلة وِترًا، يعني في كل عين ثلاثًا قبل النوم. وما الذي يُستحب أن يُكتحَل به؟ بالاثمد المُطيَّب بالمسك، كما قال في “الإقناع”. وهذا يدل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: “أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالإِثْمِدِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَكَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ”، رواه الإمام أحمد.
ثم قال رحمه الله: «فَصْلٌ».
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال رحمه الله تعالى: «وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى عِنْدَ بُلُوغٍ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، وَزَمَنُ صِغَرٍ أَفْضَلُ».
يجب ختان ذكر وأنثى. وختان الذكر هو: أخذ الجلدة التي فوق الحشفة كلها. هذا معنى ختان الذكر. وأما ختان الأنثى، فالمُراد به: أخذ الجلدة التي فوق محل الإيلاج، تُشبه عُرْف الديك. فالمذهب أن الختان واجب على الذكر والأنثى؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم: “أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ”، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب، رواه أبو داود. وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ”، يدل على أن النساء كُنَّ يَخْتَتِنَّ، وقياسًا على الرجل.
ووقت وجوب الختان هو عند البلوغ، يعني بعد البلوغ، ما لم يخَفْ على نفسه؛ إلا إذا خاف على نفسه ضررًا أو تلفًا، فإنه لا يجب الختان. طيب، ما الحكم حينئذ؟ يقول العلماء: إنه يُخيَّر إذا خاف على نفسه، لكن لا يجب عليه أن يختتن. ثم ذكر الزمن الأفضل في الاختتان، قال: «وَزَمَنُ صِغَرٍ أَفْضَلُ». المُراد بالصِّغَر: هو من أول الولادة إلى التمييز؛ لأنه أقرب للبُرْء.
ثم قال رحمه الله: «وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ».
ويُكرَه القزع. والقزع كما قال العلماء هو: حلق بعض شعر الرأس وترك بعضه. والدليل على كراهته نهي النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر كما رواه أبو داود رحمه الله. والقزع كما ذكرنا أنه يُعتبر حلق بعض الرأس وترك بعضه. هل يدخل فيه التقصير؟ لا يدخل فيه التقصير، لكن التقصير إذا أدى إلى التشبُّه بالكفار فحينئذ نقول: يُحَرَّم. على المذهب: يُكره. فإذا كان في التقصير تشبُّه بالكفار، فإنه يُكره.
قال رحمه الله: «وَثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ».
أيضًا هذا يُكره، يُكره ثقب أُذُن الصبي لعدم الحاجة. وأما البنت والجَارية، فما حكم ثقب أُذُنها؟ فإنه مُباح لحاجتها للتزيُّن، بخلاف الصبي.
قال: «وَنَتْفُ شَيْبٍ».
يُكره للمسلم أن يَنتف الشيب؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب وقال: “إِنَّهُ نُورُ الْإِسْلَامِ”، رواه الإمام أحمد. لكن هل يُفهم من قولهم يُكره نتفه جواز قصِّه أو لا يُكره؟ نقول: قياسًا عليه، بخلاف القص. الظاهر أنه لا يُكره القص. نتف الشيب طبعًا مكروه. وهذا ظاهر. المذهب أن النتف هو المكروه، أما القص فإنه لا يُكره.
قال: «وَتَغْيِيرُهُ بِسَوَادٍ».
أيضًا يُكره تغيير الشيب بسواد؛ للحديث المشهور لما أتى والد أبي بكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فرآه لحيته بيضاء، فقال: “غَيِّرُوا هَذَا الْبَيَاضَ وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ”. وهذا نهي، لكن العلماء حملوه على الكراهة. لكن يقولون: إن حصل في الصبغ بالسواد تدليس في نكاح أو بيع عبد مثلًا أو أَمَة وصبغ شعرها بالسواد، أو في الزواج مثلًا يصبغ شعره على أنه توه شاب، فإنه يَحْرُم.
فما الذي يُسَن أن يُصبَغ الشعر به؟ يُسَن أن يُخلَط الحناء والكَتَم، والحناء لونه أحمر، والكَتَم لونه إلى السواد. فالسواد موجود. يُكرَه الصبغ بالسواد إلا إذا كان من إذا خُلط الحناء والكتم، فإنه يُسَن. ويدل على هذا حديث أبي ذر رضي الله عنه: “إِنَّ أَحْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ هَذَا الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ”، رواه الإمام أحمد. ذكرت لكم أن الكتم هو صبغ يميل فيه سواد، يميل إلى الحُمرة، فيه سواد والأصل أنه أسود لكنه يميل إلى الحُمرة. وذكروا أيضًا أنه يُباح الصبغ بالوَرْس والزعفران.
ثم قال رحمه الله: «وَسُنَّةٌ اسْتِحْدَادٌ وَحَفُّ شَارِبٍ».
يُسَن استحداد. والاستحداد هو: حلق العانة بالحديد. هذا هو السنة. لكن هل له أن يَقُص الشعر؟ نقول: نعم. له قصه وإزالته بما شاء. لكن السنة أن يَستحِد، يعني يُزيل شعر العانة بالحديد. وهل منه الموس الآن؟ الظاهر أنه نعم، هو حديد. الموس مصنوع من حديد. لكن له أن يَقُصَّه ويُزيله بما شاء، يعني بدهانات أو أي شيء. لكن السنة أن يكون بحديدة. ويدل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوع المشهور أيضًا: “الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ”، متفق عليه.
وحَفُّ الشارب. يُسَن أيضًا حَفُّ الشارب. هناك عندنا حَفّ وهناك عندنا قَصّ. ما الفرق بين الحَفِّ والقَص؟ الحَفّ هو: أن يأتي على شاربه كله ويُبالغ في قصِّه. لا يحلق. الحلق مكروه. أما القَصّ، فهو: أخذ الزائد فقط. أخذ الزائد على أطراف الشفة العليا فقط، ويُبقي هذا الشعر. لكن الحَفّ عند الحنابلة، كما قال الإمام أحمد، أولى من القص. الحَفّ يعني: تأتي على الشارب كله حتى يَبين الجلد، كما كان يفعل ابن عمر، أولى من القص. هذا أيضًا يُسَن أن يفعله الإنسان، أن يَحُفَّ شاربه.
قال: «وَتَقْلِيمُ ظُفُرِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ».
ويُسَن أيضًا تقليم الأظافر، سواء أظافر أصابع اليد أو أصابع الرجل. يُسَن تقليم أظافر اليد والرجل للحديث المتقدم. وأما حلق اللحية، طبعًا الفقهاء يتكلمون لما إذا تكلموا على حَفِّ الشارب، فإنهم يتكلمون على حلق اللحية. وحلق اللحية ما حكمه؟ مُحَرَّم. لكن يجوز عند الحنابلة أخذ ما زاد على القبضة. يجوز أخذ ما زاد على القبضة. لكن السنة الإعفاء، يعني نتركها ما نتعرض للحية. لكن لو أخذ ما زاد على القبضة، فإنه يُباح.
قال: «وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْأَظْفَارِ بَعْدَ تَقْلِيمِهَا».
يُستحب غسل الأظفار بعد تقليمها؛ تكميلًا للنظافة.
قال رحمه الله: «وَنَتْفُ إِبِطٍ».
أيضًا يُسَن نَتْفُ الإبط؛ للحديث السابق. فإن شَقَّ عليه فإنه يَحلِقه. والنَتْف يختلف عن الحَلْق. ويكون ما ذُكِر من الأمور الخمسة أو الأربعة المتقدمة، استحداد وحَفُّ الشارب وتقليم الأظفار ونَتْف الإبط، فإنه يكون كل جمعة قبل الصلاة. يُستحب أن يكون كل جمعة قبل الصلاة. ويُكرَه تركها فوق أربعين يومًا. يُكرَه تركها فوق أربعين يومًا، إلا الشارب فيكون كل أسبوع، لابد ينتبه الإنسان لشاربه كل أسبوع؛ لئلا يصير، كما قال الإمام أحمد، وحشًا.
ثم قال رحمه الله: «وَحَرُمَ نَمْصٌ».
وحَرُمَ النمص. والنمص هو: نتف الشعر من الوجه. سواء من الحاجبين أو من الشارب أو من اللحية، للرجل والمرأة. النمص هو نتف الشعر من الوجه، سواء من الحاجبين أو من الشارب أو من اللحية، سواء للرجل أيضًا أو المرأة. طيب، ما حكم الحَلْق إذاً أو التقصير؟ الدليل على تحريم النمص معروف، لحديث اللعن عن الرسول: “لَعَنَ اللهُ النَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ”. والتحريم والنهي واللعن هذا يدل على أنه كبيرة من كبائر الذنوب وأنه مُحَرَّم. فقصُّ الشعر يجوز. أهم شيء أنه ما يكون نتف. لا كل الوجه.
قال: «وَوَشْرٌ».
والوشر هو: برد الأسنان، لماذا تُبرد؟ لكي تُفلَّج وتُحسَّن، يصير شكلها حَسَن.
قال: «وَوَشْمٌ».
والوشم هو: غَرز الجلد بإبرة وحشوه كُحْلًا. وهذا الوشم فإنه يَحْرُم؛ للحديث المشهور وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم: “لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ”. وهذا يدل على التحريم. هذه أشياء من الزينة لكنها مُحَرَّمة، النمص والوشر والوشم.
🚿 باب الوضوء
ثم قال رحمه الله: «بَابُ الْوُضُوءِ».
والوضوء مأخوذ من الوَضاءة، وهي النظافة. وأما في الشرع، فهو: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة. والوضوء كما نعرف أنه شرط من شروط الصلاة. نذكر بعض الضوابط لهذا الباب:
- أولًا: فروض الوضوء ستة.
- ثانيًا: شروط الوضوء عشرة.
- ثالثًا: صِيَغ النية في الوضوء أربع.
- رابعًا: الشعر الكثيف هو الذي يَستر البشرة، والخفيف هو الذي يَصِفها.
- خامسًا: المضمضة هي: وضع الماء في الفم مع إدارته فيه. يعني لو وضع الإنسان الماء في الفم ثم مَجَّهُ فقط بدون أن يُديره في فمه، هل يُعتبر تمضمض؟ لا يُعتبر تمضمض. والاستنشاق هو: جَذب الماء إلى باطن الأنف. يعني لو وضع الإنسان الماء في أنفه، مثل ما يفعل كثير من الناس، يدفع الماء في أنفه بدون أن يستنشق، هذا لم يأتِ بالاستنشاق الواجب. وإذا لم يأتِ به، ما حكم الوضوء؟ لا يصح؛ لأن هذا يُعتبر من الفروض.
- سادسًا: يُسَن التيامُن في غسل أعضاء الطهارة.
ثم قال رحمه الله: «فُرُوضُهُ غَسْلُ الْوَجْهِ».
قال رحمه الله: فروضه. وفروض الوضوء هي ستة. وأول هذه الفروض: غسل الوجه، وسيأتي ضابط أو حَدُّ الوجه من كلام المؤلف. وغسل الوجه يُعتبر من الفروض التي لا يصح الوضوء إلا بها.
قال: «وَمِنْهُ فَمٌ وَأَنْفٌ».
ومما يدخل في حَدِّ الوجه أيضًا: الفم والأنف. فلا بد من المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغُسل. فلا تسقط لا عَمْدًا ولا سَهْوًا.
قال: «وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ».
الفرض الثاني: غسل اليدين مع المرفقين؛ لقوله تعالى: \{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ\} والمِرْفَق هو: مُلتقَى عَظْم العَضُد والذِّراع، وهو معروف.
قال: «وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ، وَمِنْهُ الْأُذُنَانِ».
الفرض الثالث: مسح الرأس كله، ومن الرأس الأذنان؛ لحديث: “الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ” أخرجه ابن ماجه. فالأذنان من الرأس، يعني يجب مسحهما مع الرأس كما سيأتي.
قال: «وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ».
الفرض الرابع: غسل الرجلين مع الكعبين. والكعبان هما: العظمان الناتئان في جانبي الرجل، وهما معروفان.
قال: «وَتَرْتِيبٌ».
الفرض الخامس: الترتيب بين الأعضاء المغسولة. وهذا فرض، وإذا لم يُرتب الإنسان، فإن وضوءه لا يصح.
قال: «وَمُوَالَاةٌ بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا قَبْلَهُ».
الفرض السادس والأخير: الموالاة. والموالاة عرَّفها المؤلف بقوله: «بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا قَبْلَهُ». إلا يؤخر المُتوضِّئ غسل العضو أو مسحه حتى يَجف العضو الذي قبله. فإذا أراد مثلًا أن يَغسل يده اليمنى، فإذا أخَّر غسلها حتى جفَّت يده اليسرى، فإن وضوءه لا يصح لفقد الموالاة. ننظر إلى العضو الذي قبله فقط، ليس الأعضاء التي قبله.
قال: «وَشَرْطٌ: نِيَّةٌ وَطَهُورِيَّةُ مَاءٍ وَإِبَاحَتُهُ».
ثم تكلَّم عن شروط صحة الوضوء وهي عشرة شروط. قال: «وَشَرْطٌ لَهُ» وللغسل أيضًا، يُشترط للوضوء والغُسل سواء كانا مُستحبَّين أو واجبين، وكذلك التيمم، يُشترط له: النية؛ لحديث: “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى”. يستثنى طبعًا الحنابلة في النية صورتين: الصورة الأولى: غُسل الذمِّيَّة لحيض ونِفاس. كذلك المسلمة الممتنعة من الاغتسال في الحيض والنِفاس، فتُغسل قهرًا بلا نية.
الشرط الثاني: طَهُورِيَّةُ ماء. يُشترط أن يكون الماء طهورًا، أما إذا كان نجسًا أو طاهرًا، فإن الوضوء لا يصح.
الشرط الثالث: إباحتُه. يُشترط أن يكون الماء مُباحًا. فإن كان مسروقًا أو مغصوبًا أو ثمنه المُعيَّن حرام، فإن الوضوء لا يصح به. كذلك من المياه المُحَرَّمة هي: ما سُبِّل للشرب، ما وُقِف للشرب، يعني بَرّادة مثلًا موقوفة للشرب، هل يصح الوضوء منها؟ لا يصح؛ لأنها موقوفة للشرب فقط، فيجب العمل بشرط الواقف.
قال: «وَإِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ».
الشرط الرابع: إزالة ما يمنع وصوله؛ يعني إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة. إذا كان هناك لَصقة مثلًا أو دِهَان يمنع وصول الماء إلى البشرة، فإنه يجب أن يُزيله المُتوضِّئ قبل أن يتوضأ.
قال: «وَانْقِطَاعُ مُوجِبٍ».
الشرط الخامس: انقطاع موجب، وهي نواقض الوضوء. لابد أن يتوضأ وهو يعني كل نواقض الوضوء انقطعت منه. المُراد بالانقطاع الموجب يعني: انقطاع السبب الذي يوجب على الإنسان أن يتوضأ. يعني ما يجوز يتوضأ إنسان وهو يتغوَّط مثلًا أو وهو يبول مثلًا، لابد أن ينقطع.
الشرط السادس: العقل. الشرط السابع: التمييز. فلا يصح وضوء مَن لم يُميِّز. الطفل الذي له أقل من سبع سنوات فإن وضوءه غير صحيح. إذا أردنا أن أحرَمنا له بالحج وأردنا الطواف به، ماذا نفعل به؟ إذا كان أقل من سبع سنوات يسقط عنه الوضوء، لا يُشترط الوضوء لِمَن هو أقل من سبع سنوات. أما المُميِّز الذي استكمل سبع سنوات، فالوضوء يُشترط له الوضوء. الشرط الثامن: الإسلام. الشرط التاسع: الاستنجاء والاستجمار. لا يصح قبل الاستنجاء والاستجمار وضوء ولا تيمم. فمِن شروط صحة الوضوء أن يَستنجي أو يَستجمر. الشرط العاشر: دخول الوقت على مَن حَدَثُه دائم لفَرْضِه.
قال رحمه الله: «وَتَجِبُ فِيهِمَا التَّسْمِيَةُ مَعَ الذِّكْرِ».
وتجب فيهما، يعني في الوضوء والغُسل، وكذا التيمم: التسمية. والتسمية هي: بسم الله. مَعَ الذِّكْرِ. إذا نَسِيَ التسمية حتى انتهى من وضوئه، فإن وضوءه صحيح. طيب، لو تذكَّر في أثناء الوضوء؟ المذهب أنه يُسَن أن يَستأنف، والقول الثاني عندنا أنه يُسَمِّي ويُواصل (يَبني).
قال رحمه الله: «فَيَنْوِي عِنْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا بِيَسِيرٍ رَفْعَ الْحَدَثِ».
هذا موضع النية. ينوي عندها، ينوي عند التسمية، بأن تقترن النية مع التسمية، أو قبلها بيسير. ما هو ضابط اليسير هذا؟ يقولون: ما لا تَفوت به الموالاة في الوضوء.
قال: «رَفْعَ الْحَدَثِ».
هذه صِيَغ النية. ما هي الأشياء التي إذا نواها الإنسان يرتفع حَدَثه؟
- أول هذه الصِّيَغ هو: أن ينوي رفع الحدث.
- الصيغة الثانية: أن ينوي ما يُشترَط لصحته الوضوء؛ مثل: أن ينوي أنه يتوضأ ليُصلي. أو ينوي مس المصحف. فإذا نوى ما يُشترَط له الوضوء أو ما يجب له الوضوء، فإن حدثه يرتفع.
- الصيغة الثالثة: أن ينوي ما يُسَن له الوضوء. قال: «أَوْ كَقِرَاءَةٍ، أَوْ سُبِّلَ نَحْوُ جُمْعَةٍ أَوْ عِيدٍ، ارْتَفَعَ حَدَثُهُ». يعني: قراءة القرآن. كذلك إذا توضأ أو أن يُؤذِّن، فإن حدثه يرتفع. كذلك رفع الشك: إذا نوى رفع الشك. كذلك الغضب: يُستحب لمن غَضِب أن يتوضأ، فإذا توضأ ناويًا الغضب، فإن حدثه يرتفع، له أن يُصلي به.
- الصيغة الرابعة: «أَوْ نَوَى تَجْدِيداً نَاسِياً حَدَثَهُ». إذا نويت تجديد الوضوء، لكن بشرط أن تكون ناسيًا الحَدَث. فلو توضأت ناسيًا حَدَثَك، ناويًا تجديد الوضوء، فإن الحَدَث يرتفع. لكن لو نويت تجديد الوضوء مُتذكِّرًا للحَدَث، فهل يرتفع الحَدَث؟ لا يرتفع. تجديد الوضوء عندنا متى يُسَن تجديده؟ بأن صلى. إذا صلى بينهما، أما إذا لم تُصَلِّ، إذا توضأت وما صليت ما تُجَدِّد وضوءك، لا يُسَن لك تجديد الوضوء إلا إذا توضأت وصليت أي صلاة، حينئذ يجوز لك أو يُستحب تجديد الوضوء.
طيب، لو نوى الوضوء؟ هل ما يفعله الناس الآن؟ على المذهب: ما يرتفع. لو نويت الوضوء، يقولون: عبادة إذا نوى اسمها لم تصح، وهي الوضوء. لو نوى الوضوء فقط، فإن حدثه لا يرتفع.
قال: «وَالْغُسْلَ لِنَحْوِ جُمْعَةٍ أَوْ عِيدٍ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ».
هذا من صِيَغ النية في الغُسل. إذا نوى الغسل لِنحو جمعة أو عيد، ارتفع حدثه. إذا نوى إذا اغتسل ناويًا الاغتسال المسنون للجمعة أو الاغتسال المسنون للعيد، فإن حدثه يرتفع. هذا يدخل في: إذا نوى ما يُسَن له الطهارة. لكن الذي يقع فيه كثير من الناس: أنه يغتسل الغسل المستحب بصفة الغُسل المُجزِئ الذي ليس فيه وضوء. فهل يصح؟ يرتفع حدثه الأصغر؟ لا يرتفع؛ لأن هناك الوضوء هو الذي يحتاج إلى ترتيب وموالاة. وهذا هو المذهب. إذا اغتسلت يوم الجمعة ناويًا غسل الجمعة وأنت لست جُنُبًا، لا بُد أن تتوضأ في هذا الغُسل ثم تغتسل، حينئذ يرتفع حدثه الأصغر.
قال: «وَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَحْدَاثُهُ كَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَرِيحٍ وَنَوْمٍ، فَنَوَى أَحَدَهَا ارْتَفَعَ كُلُّهَا لِتَدَاخُلِهَا».
وإن تنوعت الأحداث: كبول وغائط وريح ونوم، فنوَى أحدها، نوى أن يرفع الحدث بسبب النوم أو يرفع الحدث بسبب الريح أو الغائط، قال: «ارْتَفَعَ كُلُّهَا لِتَدَاخُلِهَا».
ثم قال رحمه الله: «وَيُسَنُّ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ أَوَّلِ مَسْنُونٍ».
يُسَن أن ينوي عند أول مسنون. الشرط والواجب هو أن ينوي عند التسمية، أول واجب في الوضوء. لكن يُسَن أن ينوي عند أول مسنون في الوضوء. وأول مسنون في الوضوء ما هو؟ غسل الكفين، وهناك مسنون آخر أيضًا في الوضوء: السواك. السواك عندنا، وأيضًا استقبال القبلة. يُسَن أثناء الوضوء أن تستقبل القبلة. فإذا نويت عند استقبالك للقبلة، فإنه يُجزئ.
قال: «إِنْ وُجِدَ قَبْلَ وَاجِبٍ».
استقبال القبلة يكون قبل الواجب، وهو التسمية، أول واجب في الوضوء ما هو؟ التسمية. ينوي بالصِّيَغ الأربعة المتقدمة: ينوي رفع الحدث أو ينوي طهارة لما يُشترط له الطهارة، أو ينوي ما يُسَن له الطهارة، أو ينوي تجديدًا ناسيًا، وهذه صِيَغ النية. فينوي ثم يُسَمِّي.
قال: «ثُمَّ يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثاً».
ثم يغسل كفَّيه ثلاثًا. قَدَّم اليمنى على اليسرى. الأصل في غسل أعضاء الوضوء أو الطهارة تقديم اليمين على الشمال في كل الطهارة، سواء في غسل أو وضوء أو تيمم، إلا صورة واحدة عندنا يُسَن أن يكونا معًا، ما يُقَدَّم اليمين على الشمال، ما هي الصورة هذه؟ المسح على الخفين، لحديث المغيرة: “فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا”، الرسول صلى الله عليه وسلم مسح عليهما مع بعض، فيُسَن أن تمسحهما معًا. أما غير مسح الخفين، فيُسَن تقديم اليمنى على الشمال. حتى في مسح الأذنين، يُسَن تمسح اليمنى قبل اليسرى.
قال: «ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ».
ثم يتمضمض. ما هو ضابط المضمضة؟ وضع الماء في الفم مع إدارته وتحريكه.
قال: «وَيَسْتَنْشِقُ بِيَمِينِهِ، وَيَسْتَنْثِرُ بِيَسَارِهِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً».
ثم يستنشق بيمينه. يتمضمض ويستنشق. الماء في يده يتمضمض باليمين ويستنشق، يعني يأتي بالماء عند الأنف ويستنشق الماء بيمينه، لكن الاستنثار يكون بيساره. والاستنثار يكون بيساره. وهذه طبعًا لها ثلاث صفات.
قال: «ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ».
ثم يغسل وجهه. حَدُّ الوجه وهذا مهم أنك تعرف ما هو الواجب في غسل الوجه: مِن مَنْبِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ، شعر الرأس المعتاد غالبًا. مع مُنْحَدَرِ اللَّحْيَيْنِ، اللَّحْيَيْن اللحية التي يَنبت عليها الشعر، والذقن هو مجمع اللَّحْيَيْن. طولًا.
قال: «وَمَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ عَرْضاً».
عَرْضاً. وما بين الأذنين هذا حد الوجه.
قال: «وَمَا فِيهِ مِنْ شَعْرٍ خَفِيفٍ».
وما فيه من شعر خفيف، ما هو الشعر الخفيف؟ هو الذي يَصِف البشرة. فإذا وَصَفَ الشعر البشرة، فيجب غسل الشعر كله حتى تصل إلى البشرة.
قال: «وَظَاهِرُ الْكَثِيفِ».
أما الكثيف، ما هو ضابط الكثيف في الشعر الكثيف؟ هو الذي لا يَصِف البشرة. يجب عليك أن تغسل الظهر فقط. ويُستحب لك تخليل الباطن.
قال: «وَيُخَلِّلُ بَاطِنَهُ».
يعني يُخَلِّل الشعر الكثيف، سواء كان في اللحية أو في الحاجبين أو في الشارب. يُستحب له تخليل الشعر الكثيف.
قال: «ثُمَّ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ ثَلَاثاً».
ثم يديه مع مرفقيه ثلاثًا. من أين تبدأ اليد؟ من الأصابع. بعض الناس يبدأ من اليد، تبدأ من الأصابع إلى المِرْفَق.
قال: «وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ وَسَخٍ تَحْتَ ظُفْرٍ».
ويُعفَى عن يسير وسخ إذا كان تحت الظُّفر أو في الأنف مثلًا أو في الشعر، فيُعفَى عن يسير هذا الوسخ. وهذا في الوضوء. أما في الغُسل، فهل يُعفَى عن يسير الوسخ تحت الأظفار أو لا يُعفَى؟ فيه خلاف بين الحنابلة. بعضهم يقول: لا يُعفَى. وبعض العلماء من الحنابلة قال: إنه يُعفَى، لكن الأغلب من الحنابلة قال: إنه لا يُعفَى عن وسخ يسير في الاغتسال، أما في الوضوء فيُعفَى؛ لأنه مُتكرِّر.
قال: «ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ».
ثم يمسح رأسه. حَدُّ الرأس: من حد الوجه إلى ما يُسمَّى القفا. هذا كله رأس.
قال: «ثُمَّ أُذُنَيْهِ».
هل يمسح أُذنيه بماء جديد ولا مع ماء الرأس؟ المذهب أنه يُستحب أن يكون بماء جديد. كيفية مسح الرأس: أن يبدأ من أول الوجه إلى قفاه ثم يَرُدُّهما. المرأة لو كان الشعر غير مربوط، فيكفي أن تمسح إلى القفا. أما الشعر هذا، هل يجب مسحه؟ لا يجب، يجب مسح الذي في الوجه فقط، الذي يواجه به الإنسان الناس. أما الشعر في الخلف حتى لو الرجل لو كان شعره طويل. طيب، لو كان مربوطًا؟ ما يُجزئ المسح، لا بد أن تَفُلَّه حتى تمسح جميع الرأس. المسح أيضًا يكون مرة واحدة للرأس والأذنين. مسح الأذنين كيف يكون؟ أن يُدخِل السَّبَّابَة سِماخ الأذن، ويَمسح بإبهامه ظاهر الأذن. ظاهر الأذن هو الذي يُقابل الرأس. فيمسح ظاهر الأذن بالإبهام، وداخل الأذن بهذه السَّبَّابة.
قال رحمه الله: «ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ ثَلَاثاً».
ثم يغسل رجليه مع كعبيه ثلاثًا.
قال: «وَيَقُولُ بَعْدَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
يقول بعد الوضوء، وكذلك بعد الفراغ من الغُسل، وكذلك بعد الفراغ من التيمم: حال كونه رافعًا بصره إلى السماء: “أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ”. وهذا الحديث ورد في حديث عمر رضي الله عنه في صحيح مسلم. ويُستحب أن يزيد عليه: “اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ”. كذلك يزيد عليه: “سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ”.
قال رحمه الله: «وَيَغْسِلُ أَقْطَعُ بَاقِي فَرْضِهِ».
ويغسل أَقْطَعُ باقي فرضه. إذا قُطع جزء من الفرض، فإنه يغسل المُتبقِّي. إذا قُطع مثلًا من اليد هنا، فإنه يغسل الساعد. الأقطع من فوق المِرْفَق يُستحب غسله من فوقه. أما المِرْفَق هنا لو قُطِعَتْ، فإنه يجب غسله.
قال: «وَيُبَاحُ تَنْشِيفٌ».
يُباح تنشيف. يُباح للمُتطهِّر أن يُنشِّف أعضاءه، معنى أن التنشيف حكمه مُباح، ليس مُستحبًا.
قال: «وَمُعِينٌ».
ومُعِينٌ. يُباح أن تأتي بشخص يُعينك على يصب لك الماء أو يُوضِّئك، فإنه مُباح.
قال: «وَمَنْ وَضَّأَ غَيْرَهُ بِإِذْنِهِ وَنَوَاهُ صَحَّ».
وَمَنْ وَضَّأَ غيرَهُ، يعني وضَّأه غيره، بِإِذْنِهِ وَنَوَاهُ الذي وضَّأه نوى رفع الحدث، فإنه يقول: يصح.
ثم قال: «وَيُسَنُّ فِي وُضُوءٍ سِوَاكٌ وَغَسْلُ كَفَّيْهِ».
ويسَن في وضوء سواك. والسواك كما ذكرت لكم يكون عند المضمضة، يعني يُدخِل فمه الماء ثم يَستاك بيده اليسرى طبعًا.
قال: «إِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِماً مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ فَيَجِبُ».
غسل كفَّيه. سُنَّة أيضًا غسل كفَّيه ثلاثًا. إن لم يكن قائمًا من نوم الليل الناقض للوضوء، فإنه يجب. فإذا جلس من نوم الليل، ماذا يفعل؟ يغسل يديه ثلاثًا أول شيء، وجوبًا.
قال: «وَالْبَدَاءَةُ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهٍ بِمَضْمَضَةٍ فَاسْتِنْشَاقٍ».
والبداءَة. أن يبدأ في غسل وجهه بمضمضة ثم يستنشق. يعني لو غسل وجهه ثم تمضمض واستنشق، يصح، لكن السنة أن يبدأ بمضمضة ثم الاستنشاق. لو بدأ بالاستنشاق ثم المضمضة، يصح.
قال: «وَمُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لِغَيْرِ صَائِمٍ».
ومبالغة فيهما لغير صائم. يُستحب المبالغة في المضمضة ويُستحب المبالغة في الاستنشاق. والمبالغة في المضمضة هو: أن يُدير المُتوضِّئ الماء في كل فمه. والمبالغة في الاستنشاق: أن يُدخِل إلى أقصى الأنف. وتُسَن المبالغة فيهما لغير صائم. فما حكم المبالغة للصائم؟ مكروه.
قال: «وَتَخْلِيلُ لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ».
وتخليل لحية كثيفة، ولحية وبقية الشُعور التي في الوجه. يُسَن تخليلها، حاجبين والشارب. إذا كان كثيفًا، يجب غسل ظاهره وتخليل باطنه. كذلك اللحية.
قال: «وَأَصَابِعَ».
ويُسَن أيضًا تخليل الأصابع، أصابع القدمين واليدين. وكيفية تخليل أصابع القدمين كيف يكون؟ بخِنْصَر يده اليسرى، ويبدأ من أصبع الرجل اليمنى إلى أصبع الرجل اليسرى. هذا تخليل أصابع القدم. تخليل أصابع اليدين بماذا يكون؟ بالتشبيك.
قال: «وَتَيَامُنٌ».
وتيامن. يُقَدِّم اليمنى على اليسرى حتى في غسل كفَّيه من نوم الليل، حتى في غسل كفَّي الوضوء، حتى في مسح الأذنين.
قال: «وَدَلْكٌ».
ودَلْكٌ. يُستحب الدلك وهو الفَرْك. والمُراد أنه يُستحب دَلْك الأماكن التي يَتباعد عنها الماء. فكثير من الناس عندها الجلد جاف، ما يدخل فيه الماء. إذا لم يدخل الماء إلى الجلد الجاف، يجب الدلك. لكن إذا دخل فيه، فحينئذ يُستحب لك أن تَدْلُك.
قال: «وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلْأُذُنَيْنِ».
وأخذ ماء جديد للأذنين. ذكرنا أنه بماء جديد، ليس الماء لمسح الرأس.
قال: «وَغَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ».
وغسلة ثانية وثالثة. يُستحب أيضًا غسلة ثانية وثالثة في أعضاء الوضوء.
قال: «وَكُرِهَ فَوْقَهَا».
ويُكرَه فوقها، يعني يُكره فوق الثالثة؛ لحديث: “فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَو نَقَصَ، فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ”.
وبهذا نتوقف من الدرس. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.