# باب الغُسل
## جدول المحتويات
1. [مقدمة وتمهيد](#مقدمة-وتمهيد)
2. [ضوابط باب الغُسل](#ضوابط-باب-الغُسل)
3. [موجبات الغُسل](#موجبات-الغُسل)
4. [ما يحرم على من لزمه الغُسل وما يجوز له](#ما-يحرم-على-من-لزمه-الغُسل-وما-يجوز-له)
5. [سُنَن الغُسل (المواضع التي يُسنُّ لها الغُسل)](#سُنَن-الغُسل-المواضع-التي-يُسنُّ-لها-الغُسل)
6. [صفة الغُسل](#صفة-الغُسل)
* [الغُسل الكامل (السنن والمستحبات)](#الغُسل-الكامل-السنن-والمستحبات)
* [الغُسل المُجْزِئ (الواجبات فقط)](#الغُسل-المُجْزِئ-الواجبات-فقط)
7. [صيغ نية الغُسل](#صيغ-نية-الغُسل)
8. [ما يُسنُّ للجُنُب](#ما-يُسنُّ-للجُنُب)
***
## مقدمة وتمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين.
**قال الشيخ رحمه الله تعالى باب الغسل**
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
بعد ما انتهى المؤلف من باب الوضوء والمسح على الخفين، وكذلك نواقض الوضوء، تكلَّم عن باب الغُسل.
**المراد بالغُسل:** هو بالضَّم بمعنى **الاغتسال**، ويكون أيضًا بمعنى **الماء الذي يُغتسل به**. والغُسل **واجب بالإجماع**، وسنده قوله تعالى: {وإن كنتم جنبًا فاطَّهَّروا}.
سيذكر المؤلف رحمه الله في هذا الباب **موجبات الغُسل**؛ أي: الأشياء التي إذا وُجدت عند المسلم أوجبت عليه الغُسل. كذلك سيذكر ما يُسنُّ له الغُسل، وهي **ستة عشر موضعًا على المذهب**. وسيذكر في هذا الباب أيضًا **صفات الغُسل**.
**تعريف الغُسل شرعًا:**
ذكرنا تعريف الغُسل في اللغة وذكرنا أنه واجب بالإجماع. وأما شرعًا، فتعريف الغُسل في الشرع هو: **استعمال ماء طهور في جميع بدنه على وجه مخصوص**.
## ضوابط باب الغُسل
نقول: ضوابط هذا الباب خمسة:
1. **الضابط الأول: انتقال المني كخروجه في وجوب الاغتسال.**
هذا الضابط الأول، والمذهب عندهم مسألة قد تكون من المفردات. إذا حسَّ الإنسان بانتقال المني، فإنه كما لو خرج المني، فيجب عليه **الاغتسال ولو لم يخرج المني**. فإذا حسَّ به (طبعًا هذا متعلق بالإحساس)، فإنه يجب عليه الاغتسال وإن لم يخرج المني. فإذا اغتسل وخرج بعده، فإنه لا يجب له الغُسل، وإنما **ينقض الوضوء**.
إذاً، الضابط الأول: **انتقال المني كخروجه في وجوب الاغتسال**. فإذا حسَّ الإنسان بانتقال المني في صُلبه، فإنه يجب عليه الاغتسال، كما يجب عليه الاغتسال إذا خرج المني.
2. **الضابط الثاني: يجوز للجُنُب قول ما وافق قرآنًا بلا قصده.**
هذا الضابط، وسيأتينا مثل آية الركوب وآية الاسترجاع ونحوهما. إذاً، يجوز للجنب – يعني يجوز لمن عليه حدث أكبر – **قول ما وافق قرآنًا بلا قصده** (يعني بلا قصد القرآن).
3. **الضابط الثالث: يُسنُّ الغُسل في ستة عشر موضعًا.**
ويُسنُّ الغُسل في ستة عشر موضعًا وستأتي إن شاء الله. والمؤلف اقتصر على بعضها.
4. **الضابط الرابع: للغُسل صفتان: الكامل والمُجْزِئ.**
* **الكامل:** وهو المشتمل على الواجبات والمستحبات.
* **المُجْزِئ:** الذي لم يشتمل على كل المستحبات، يشتمل على الواجبات فقط. يشتمل على الواجبات ولا يشتمل على المستحبات.
5. **الضابط الخامس: ضابط الإسباغ.**
**ضابط الإسباغ هو تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه ولا يكون مسحًا**. يجري الماء على العضو ولا يكون مسحًا. فلا يجزئ أن يتوضأ الإنسان أو يغتسل بأن يمسح الماء على أعضائه، ما يصح. لا بد أن يجري الماء على العضو سواء جرى بنفسه (كأن يكون خرج من أنبوب) أو بيده (يغرف بيده ثم يأتي بالماء على أعضائه). فضابط الإسباغ هو تعميم العضو بالماء، بحيث يجري عليه ولا يكون مسحًا.
## موجبات الغُسل
ثم قال رحمه الله: “يوجبه”، يعني الحدث الذي يكون سببًا لوجوب الغُسل عدة أشياء وهي **ستة أشياء**. ستة هي الأحداث التي توجب الغُسل. موجبه يعني الأشياء التي تكون سببًا لوجوب الاغتسال هي ستة أشياء، فأيها وُجِد فقد وجب الغُسل.
> **يوجبه خروج مني بلذة ومن نائم مطلقًا. وإن انتقل ولم يخرج اغتسل له. ولا يعاد بخروجه بعد بلا لذة. وتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي ولو دبرًا أو من بهيمة أو ميت. وإسلام كافر وموت وحيض ونفاس. لا ولادة عارية عن دم.**
1. **خروج المني بلذة، ومن نائم مطلقًا.**
* الأول قال: **خروج مني بلذة**. فإذا خرج المني بلذة، طبعًا هذا قيد مهم أن يكون خروجه بلذة، وهذا قيد، أما إذا خرج بلا لذة فلا يجب الغسل.
* لا بد أن يكون بلذة لقول علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فذخت الماء فاغتسل، وإن لم تكن فاذخًا فلا تغتسل» رواه الإمام أحمد.
* لكن يُستثنى من ذلك **النائم**. النائم إذا خرج منه المني فإنه يجب عليه الاغتسال **ولو لم يجد لذة** في خروجه. لذلك قال المؤلف: **”ومن نائم مطلقًا”**، يعني يوجبها أيضًا خروج المني من النائم، مطلقًا يعني بلذة أو بغير لذة.
* لكن كما ذكر العلماء، أنه لا يجب الاغتسال بخروج المني من نائم إلا إذا **تيقن**، إلا إذا **تيقن أنه مني**.
2. **انتقال المني ولم يخرج.**
* قال رحمه الله: **”وإن انتقل ولم يخرج اغتسل له”**. هذا الموجب الثاني الذي ذكرت لكم. **انتقال المني في صُلب الرجل أو في ترائب المرأة**، فإنه يوجب الاغتسال.
* ذكرت لكم أن الضابط في الانتقال هو **الإحساس**، فإذا لم يُحِسّ فإنه لا يجب عليه الاغتسال لهذا الانتقال.
* قال: **”اغتسل له وجوبًا”**، يعني اغتسل لهذا الانتقال؛ لأن أصل الجنابة البُعد، ومع الانتقال فقد باعد الماء مَحِلَّه. هذا التعليل لوجوب الاغتسال بانتقال المني.
* ثم قال: **”ولا يعاد بخروجه بعد بلا لذة”**.
* **ولا يعاد الغسل بخروجه بعد** (يعني بعد الاغتسال من الانتقال)، لو خرج المني فإنه لا يُعاد الاغتسال بعد، لكن هل ينقض الوضوء أو لا ينقض؟ **ينقض**؛ لأنه ينقض ما خرج من سبيل، كل ما خرج من السبيلين فإنه ينقض الوضوء وإن كان طاهرًا.
* قال: **”ثم قيده فقال بلا لذة”**. يعني إذا خرج بعد أن اغتسل بانتقال أو بسبب انتقال مني، ثم خرج المني بعد ذلك **بلا لذة**، فإنه **لا يُعاد الغسل**.
* لكن يُفهم منه أنه إذا خرج بعد الاغتسال بسبب انتقال المني **بلذة**، فإنه **يلزمه أن يغتسل**؛ لأنه يقولون مني جديد.
3. **تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي.**
* قال رحمه الله: **”وتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي ولو دبرًا أو من بهيمة أو ميت”**.
* هذا الموجب الثالث. **الحشفة هي ما تحت الجِلدة التي تُقطع من الذَّكَر في الخِتان**. فإذا غيَّب الرجل حشفته الأصلية في فرج أصلي، فإنه يجب الغُسل، لكن هذا مُقيَّد إذا كان **بلا حائل**. أما إذا غيَّب بحائل فإنه لا يجب الغسل.
* والدليل على وجوب الغُسل بتغييب الحشفة حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إذا جلس بين شُعَبها الأربع ثم جاهدها فقد وجب الغسل»، وأيضًا: «إذا مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل» كما رواه الإمام مسلم رحمه الله.
* قال: **”ولو دبرًا”**، يعني ولو كان ما غُيِّبت فيه الحشفة دبرًا، يعني لا يُشترط أن يكون في القُبُل. أو من بهيمة أو ميت، ولو كان الفرج الأصلي الذي غُيِّب فيه أو غُيِّبت فيه من ميت فإنه يجب الغُسل.
* اشترطوا أيضًا أن يكون التغييب **بلا حائل**، واشترطوا أيضًا أن يكون الرجل **ممن يجامِع مِثلُه** (الذي استكمل **عشر سنوات**)، وكذلك أن تكون المرأة **ممن يُجامَع مثلها** (التي استكملت **تسع سنوات**). فإذاً عندنا شرطان:
* الشرط الأول: أن يكون **بلا حائل**.
* الشرط الثاني: أن يكون **ممن يجامع أو يُجامع مثلها**.
* (يعني لا يُشترط البلوغ).
4. **إسلام كافر.**
* قال رحمه الله: **”وإسلام كافر”**.
* هذا الموجب الرابع. فإذا أسلم الكافر **وجب عليه الغُسل** ولو كان الكافر هذا **مميزًا**، ولو أيضًا كان بعد **ردة** (كأن يرتد بقول أو فعل أو اعتقاد أو شك ثم يعود للإسلام)، فإنه يجب عليه الاغتسال.
* لحديث ثُمامة ابن أُثال رضي الله عنه لما أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل رواه الإمام أحمد. فيجب على من أسلم أن يغتسل سواء وُجد منه في كُفره ما يوجب الغُسل أو لم يوجب.
5. **الموت.**
* قال رحمه الله: **”وموت”**.
* هذا يقول العلماء: إن وجوب الغُسل بالموت هو **تعبُّدي** (غير معقول العِلّة).
* من أدلته قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابنته: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك» رواه البخاري ومسلم. وهذا أمر، والأمر يدل على الوجوب. لكن هذا الوجوب (تغسيل الميت) على من يكون؟ **فرض كفاية** على الناس، على المسلمين.
* يُستثنى من تغسيل الميت: **شهيد المعركة** و**المقتول ظلمًا**. شهيد المعركة لا يُغسل، والمقتول ظلمًا أيضًا لا يُغسل.
* حكم تغسيلهما: المذهب فيه خلاف لكن المذهب أنه **مكروه**. لكن الدليل الحقيقة يدل على **التحريم**، لكن المذهب أنه يكره.
6. **الحيض والنفاس (وانقطاع دمهما).**
* قال رحمه الله: **”وحيض ونفاس”**.
* **الحيض**: خروج دم الحيض. من حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «وإذا ذهبت – يعني حيضتها – فاغتسلي وصلي» متفق عليه.
* **يُشترط لصحة الاغتسال من خروج دم الحيض شرط واحد وهو انقطاع الدم**، يعني لا يصح أن تغتسل والدم موجود.
* **النفاس**: خروج دم النفاس، فإنه موجب من موجبات الاغتسال على المرأة.
* متى يجب النفاس على المرأة إذا ولدت؟ يشترط حتى تكون المرأة نُفساء أن **يكتمل الحمل الذي في بطنها واحد وثمانين يومًا**.
* فإذا ولدت لأقل من ذلك، فإن الدم الذي يأتيها ليس دم نفاس ولا يجب عليها الاغتسال.
* **سبب تحديد واحد وثمانين يومًا:** يقولون هي الفترة التي يمكن أن يتبين فيها خَلق الإنسان، يعني بعد واحد وثمانين يومًا تتبين رِجل، تتبين عين، تتبين أصابع. والغالب أنه يتبين إذا اكتمل له تسعون يومًا، لكن أقل مدة يمكن أن يتبين فيها خَلق الإنسان هي واحد وثمانون يومًا وما قبل ذلك لا يعتبر دم نفاس.
* ثم قال: **”لا ولادة عارية عن دم”**.
* يعني إذا ولدت المرأة ولادة خالية (بلا دم)، فإنه **لا يجب عليها الاغتسال**.
* لكن هل ينتقض وضوؤها؟ نقول **نعم**، لأن الوضوء انتقض بخروج كل شيء من السبيل، ولو كان طاهرًا ومع ذلك يجب عليها الوضوء.
## ما يحرم على من لزمه الغُسل وما يجوز له
سيذكر الآن ما يحرم على المُحْدِث حَدَثًا أكبر:
> **ومن لزمه غسل حرم عليه قراءة آية فأكثر ولبث بمسجد بلا وضوء وله المرور به. وقول ما وافق قرآن وإن لم يقصده كالبسملة والحمدلة.**
**ما يحرم على الجُنُب:**
1. **قراءة آية فأكثر.**
* يحرم على من لزمه الغُسل بأحد الأسباب الستة الماضية أن يقرأ **آية فأكثر**.
* يُفهم منه أنه يجوز أن يقرأ أقل من آية، خلافًا لصاحب الزاد الذي قال يحرم عليه قراءة القرآن (وهذا يشمل آية أو أقل من آية). المذهب لا يحرم فقط إلا إذا قرأ الجنب آية فأكثر.
* لحديث علي رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة» رواه ابن خزيمة.
2. **اللبث بمسجد بلا وضوء.**
* اللبث بالمسجد وهي **الإقامة** في المسجد، يحرم أو تحرم على الجُنب. فيحرم عليه أن يلبث الجنب في المسجد (يعني يُقيم فيه ويجلس) **بلا وضوء**. فإذا توضأ جاز له اللبث.
* لكن استثنى العلماء من هذه المسألة أيضًا **الحائض والنفساء** إذا لم ينقطع دمهما، فإنه يحرم عليهما اللبث في المسجد **ولو كان بوضوء**.
* أما إذا انقطع الدم من الحائض والنفساء وقبل أن يغتسلا، فيجوز فلهما اللبث في المسجد.
* وهذا مروي عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يجلسون في المسجد وهم مجرمون (يعني جُنُب) إذا توضأون وضوء الصلاة.
**ما يجوز للجُنُب:**
1. **المرور به (بالمسجد).**
* قال رحمه الله: **”وله المرور به”**.
* يعني لمن يلزمه الغُسل المرور به. إذا كان المسجد في طريقه ومَرَّ ودخل من جهة وخرج من جهة أخرى، فإنه يجوز لقوله تعالى: {ولا جنبًا إلا عابري سبيل}.
2. **وقول ما وافق قرآنًا وإن لم يقصده.**
* يعني ما وافق قرآنًا من الأذكار ولم يقصده، يعني لم يقصد بهذا القول الذي وافق القرآن قراءة القرآن، يقصد به الذكر.
* مثل: **البسملة** (بسم الله الرحمن الرحيم)، و**الحمدلة**، وكذلك آية الرجوع (الاسترجاع) وآية الركوب.
## سُنَن الغُسل (المواضع التي يُسنُّ لها الغُسل)
ثم قال رحمه الله: “ويُسنُّ غُسل لـ…”. سيذكر المواضع التي يُسنُّ لها الغُسل، وهي كم موضع ذكرت؟ **ستة عشر موضعًا**. الشيخ لم يذكر إلا بعضها.
> **ويُسنُّ غُسل لجمعة وعيد. ومن غسَّل ميتًا وأفاقة من جنون وإغماء بلا إنزال. ولكسوف واستسقاء وإحرام ودخول مكة وطواف إفاضة ووداع. قال ووقوف**
1. **غُسل لجمعة.**
* يُسنُّ غُسل لجمعة لحديث أبي سعيد مرفوعًا: «غُسل الجمعة واجب على كل مُحتلم». وقوله: “واجب” المراد به **متأكد الاستحباب**، بدليله قوله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعمت، ومن اغتسل فالغُسل أفضل» رواه الإمام أحمد.
* غُسل الجمعة **يُسنُّ لذَكَر حَضَرَها**. وهذا مفهومه أنه **لا يُسن للمرأة** ولو حضرت لصلاة الجمعة.
* قولهم: **”حَضَرَها”** يدل على أن من لم يحضر الجمعة فلا يُسن له الاغتسال. ويدل أيضًا أن الإنسان لو لم يغتسل حتى صلى الجمعة، فإنه أيضًا لا يُسن له الاغتسال؛ لأنه يكون سُنَّة قد فات محلها.
* **وقت الغُسل للجمعة:** يبدأ من **الفجر الثاني من يوم الجمعة**.
2. **غُسل عيد.**
* الموضع الثاني الذي يُسن له الاغتسال هو العيد. يستحب له أو لصلاة العيد الاغتسال، **ولو صلاها لوحده**.
* يُسنُّ الغُسل لحضور صلاة العيد **ولو لأنثى**، بخلاف الجمعة.
* **وقت الاغتسال لصلاة العيد:** بطلوع الفجر الثاني من يوم العيد.
3. **غُسل من غسَّل ميتًا.**
* إذا غسَّل الإنسان ميتًا، سواء كان الميت مسلمًا أو كافرًا، فيُسنُّ له الاغتسال.
* لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من غسَّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ» رواه الإمام أحمد.
* **الصارف عن الوجوب** في هذا الحديث (الذي أصله أمر يدل على الوجوب) هو أن أسماء رضي الله عنها غسَّلت أبا بكر رضي الله عنه وسألت: هل عليَّ غُسل؟ فقال لها الصحابة رضي الله عنهم: **لا**. وهذا الأثر رواه الإمام مالك في الموطأ.
4. **إفاقة من جنون بلا إنزال.**
* الموضع الرابع الذي يُستحب له الغُسل إذا أفاق الإنسان من جنون، فيُستحب له الاغتسال.
5. **إفاقة من إغماء بلا إنزال.**
* الموضع الخامس الإغماء. يستحب لمن أفاق من الإغماء أن يغتسل.
* **الدليل:** أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أُغمي عليه في مرض الموت وأفاق، اغتسل. وهذا الحديث في الصحيحين.
* قال المؤلف: **”بلا إنزال”**. يعني يُفهم منه أنه إذا جُنَّ فأنزل مَنيًا ثم أفاق، فإنه **يجب عليه الاغتسال**. كذلك إذا أُغمي عليه وأنزل مَنيًا ثم أفاق، **يجب عليه الاغتسال**.
6. **غُسل لكُسوف.**
* الموضع السادس الذي يُستحب له الاغتسال لصلاة الكسوف.
* **العِلّة:** لأنها عبادة يجتمع لها الناس كالجمعة والعيدين، قياسًا عليهما.
* **وقت الغُسل للكسوف:** يقولون عند وقوعه، إذا بدأ الكسوف استحب له الغُسل.
7. **غُسل لاستسقاء.**
* الموضع السابع الذي يُستحب له الغُسل إذا أراد أن يصلي صلاة الاستسقاء.
* **وقت الاغتسال لها:** عند إرادة الخروج إليه.
* **العِلّة:** كالعلة في استحباب الغُسل لصلاة الكسوف؛ لأنها صلاة يجتمع لها الناس فهي مقيسة على الجمعة والعيدين.
8. **غُسل لإحرام.**
* الموضع الثامن الذي يُسن له الاغتسال هو الإحرام، سواء كان الإحرام بحج أو عُمرة.
* **الدليل:** لأن النبي صلى الله عليه وسلم تجرَّد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وحسَّنه. تجرَّد لإهلاله (مقصود إحرامه)، تجرَّد للإحرام من ثيابه واغتسل.
* العلماء قالوا: يستحب الاغتسال لمن أراد الإحرام أو الدخول في الإحرام **ولو للحائض والنفساء**.
* **الدليل على ذلك:** حديث أسماء بنت عُميس لما ولدت، أمرها النبي صلى الله عليه وسلم وهي نُفساء أن تغتسل (في الحج في مسلم).
9. **غُسل لدخول مكة.**
* الموضع التاسع الذي يُستحب له الاغتسال لدخول مكة، وهذا لفعله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين.
* قالوا: **ولو مع حيض**.
10. **غُسل طواف إفاضة.**
* الموضع العاشر الذي يُستحب له الاغتسال طواف الإفاضة.
11. **غُسل طواف وداع.**
* الحادي عشر طواف الوداع يُستحب له الاغتسال.
12. **غُسل الوقوف بعرفة.**
* الثاني عشر الوقوف بعرفة، يستحب لمن أراد الوقوف بعرفة أن يغتسل.
13. **غُسل المبيت بمزدلفة.**
* الثالث عشر هو المبيت بمزدلفة، يُستحب الاغتسال إذا أراد أن يبيت بمزدلفة.
14. **غُسل لرمي الجمار.**
* الموضع الرابع عشر الاغتسال لرمي الجمار إذا أراد أن يرمي الجمار يُستحب له الاغتسال.
* (الأربعة الأخيرة: طواف الإفاضة، طواف الوداع، الوقوف بعرفة، رمي الجمار) **لا يُعلَم فيها دليل خاص**. والعلة فيها: أن الأنساك يجتمع لها الناس ويزدحمون فيَعرقون فيُؤذي بعضهم بعضًا، فيُستحب لها الغُسل كالجمعة.
15. **غُسل دخول حَرَم مكة.**
* الخامس عشر: الاغتسال لدخول حَرَم مكة. يعني يستحب الاغتسال عند الإحرام، وعند دخول مكة، وعند دخول حَرَم مكة.
16. **غُسل المستحاضة.**
* الموضع السادس عشر الذي يُستحب فيه الاغتسال على المذهب هو المستحاضة، **يُستحب لها الغُسل لكل صلاة مفروضة**.
## صفة الغُسل
ثم قال رحمه الله: “فصل”، الآن سيتكلم عن صفة الغُسل. الغُسل الكامل ذكرنا الغُسل الكامل المراد به المشتمل على الواجبات والسنن والمستحبات. هذا صفة الغُسل الكامل سواء كان هذا الغُسل واجبًا أو مستحبًا.
### الغُسل الكامل (السنن والمستحبات)
> **فصل. وكماله: أن ينوي، ثم يُسمِّي، ويغسل يديه ثلاثاً وما لوَّثه ويتوضأ ويحثي على رأسه ثلاثاً يُروِّي به أصول شَعره، ويعمّ بدنه غسلاً ثلاثاً متيمِّناً ويدلكه، ويغسل قدميه بموضع آخر.**
1. **أن ينوي.**
* والنية صيغ النية في الاغتسال ستأتي إن شاء الله.
2. **ثم يُسمِّي.**
* التسمية في الاغتسال حكمها: **واجبة مع الذكر** كما في الوضوء.
3. **ويغسل يديه ثلاثًا.**
* لفعل النبي صلى الله عليه وسلم يغسلها ثلاثًا قبل الاغتسال كما يغسلها في الوضوء.
4. **وما لوَّثه.**
* أيضًا يغسل ما لوَّثه، يعني ما أصاب بدنه من الأذى في فرجه وغير الفرج أيضًا، أي شيء وسخ في بدنه يُستحب أن يغسله قبل أن يغتسل.
5. **ويتوضأ.**
* يُستحب له أن يتوضأ وضوءًا كاملًا **مع غسل القدمين**.
* **مسألة انتقال الوضوء في أثناء الغُسل:** لو انتقض الوضوء في أثناء الغُسل (كأن مسَّ ذكره أو أخرج ريحًا)، فإنه يكمل الاغتسال ثم إذا أراد أن يُصلي مثلًا أو يمسَّ المصحف يتوضأ. سيكمل اغتساله وإذا أراد فعلًا يُشترط له ارتفاع الحدث الأصغر لا بد أن يتوضأ.
6. **ويحثي على رأسه ثلاثًا يروِّي به أصول شعره.**
* يحثي على رأسه، يعني يُفرغ على رأسه **ثلاث غرفات بكفَّيه**، كل غرفة بكفَّين.
* **”يرويه”** يعني يروي أصول شعره. وهذا ورد في السنَّة أيضًا.
7. **ويعمُّ بدنه غسلاً ثلاثًا.**
* يعني يُفيض على بدنه الماء غسلًا ثلاثًا.
* قولهم ثلاثًا **لا يوجد فيه نص صريح**، وإنما قالوا قياسًا على الوضوء. لا يوجد نص صريح أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغسل بدنه في الاغتسال ثلاث مرات، إلا في حديث تغسيل الميت، لكن في الحي لم يَرِد في السنَّة.
8. **مُتيمنًا.**
* يعني يغسل شِقَّه الأيمن ثم الأيسر (بعد أن يغسل رأسه). يغسل شِقَّه يعني الجانب الأيمن إلى القدم اليمنى، ثم الجانب الأيسر للقدم اليسرى. ثم يغسل من الظهر الجانب الأيمن إلى القدم اليمنى، ثم الجانب الأيسر إلى القدم اليسرى، هكذا التيامُن.
* ويجوز أن يغسل الجهة اليمنى من الأمام ثم من الخلف، ثم اليسرى من الأمام ثم من الخلف، يعني يقدِّم الجزء الأيمن من بدنه على الجزء الأيسر.
* استدلوا بعموم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجبه التيمُّن.
9. **ويدلكه.**
* وهذا **استحبابًا**، يدلك بدنه بيديه لكي يتأكد من وصول الماء إلى جميع بدنه.
* ويتفقد أيضًا الغضاريف، أذنيه، وتحت حَلْقه، وإبطيه، وعمق سُرّته، وطي ركبتيه.
* قالوا: **يكفي الظن في الإسباغ** (في تعميم البدن بالماء). لا يُشترط أن يتيقن أن الماء وصل إلى كل بدنه.
* لكن لو علم أن هناك موضعًا من بدنه لم يصل إليه الماء، **يجب عليه أن يغسله**.
* والدليل على ذلك قول عائشة رضي الله عنها: «حتى إذا ظن أنه قد أروى بَشَرته أفاض على بدنه الماء». فالمراد في الغُسل هو الظن.
10. **ويغسل قدميه بموضع آخر.**
* يغسل قدميه، يستحب أن يتحول عن موضعه الذي هو فيه، ثم يغسل فيه قدميه ولو كان في حمام أو دورة مياه يغسل قدميه بموضع آخر.
* كم مرة غسل قدميه الآن المغتسل؟ **المرة الأولى في الوضوء، والثانية بعد انتهائه من الاغتسال**.
* وفي المذهب عندنا أيضًا يقول في الإقناع: يجوز له أن يتوضأ ثم يؤخِّر غسل قدميه إلى بعد غسل جسده.
### الغُسل المُجْزِئ (الواجبات فقط)
> **والمُجْزِئ: أن ينوي، ويُسمِّي، ويعمُّ بدنه غسلاً مرة.**
الغُسل المُجْزِئ هو المشتمل على الواجبات فقط:
1. **أن ينوي.**
* النية شرط.
2. **ويُسمِّي.**
* وهذه واجبة عند الذكر.
3. **ويعمُّ بدنه غسلًا مرة.**
* هذا هو الواجب، الواجب أن يعمَّ بدنه غسلًا مرة.
* وهل يجب عليه المضمضة والاستنشاق ولا يجب؟ المذهب أنه **يجب**؛ لأن المضمضة والأنف في حكم يلحقونه بالظاهر كأنه شيء ظاهر منه. يعمَّ بدنه بما في ذلك الفم والأنف.
* فيعمَّ كل بدنه بالماء غسلًا مرة واحدة. والتكرار كما ذكرنا سُنة، تكرار غسل البدن ثلاثًا على المذهب سُنة.
> **ويُسنُّ وضوء بمُدّ واغتسال بصاع. وكُرِهَ إسراف ولو أسبغ بدونه.**
* **ويُسنُّ وضوء بمُدّ واغتسال بصاع.**
* هذا حديث أنس في الصحيحين: «النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمُدِّ ويغتسل بالصاع».
* المُدُّ يساوي (بالجرامات) **خمس مئة وعشرة جرامات**، ويغتسل بالصاع، والصاع (بالجرامات) **كيلوان وأربعون جرامًا**.
* ويُسنُّ أن يغتسل بالصاع لا يزيد.
* **وكُرِهَ إسراف.**
* يُكره للمتوضئ والمغتسل أيضًا إسراف. يُكره الإسراف.
* **حكم الإسراف في ماء موقوف (كالمساجد):** إذا كان الماء موقوفًا (كالمساجد مثلًا) هل يقتصر على الكراهة أو نقول يحرم؟ الخلوة تردد، وقد يُشعر كلامه أنه محرم إذا كان الماء موقوفًا، لكن إذا كان في بيته فإنه يُكره.
* **وإن أسبغ بدونه.**
* يعني إذا تمَّ الوضوء بدون ما ذُكر (توضأ بأقل من مُدّ مثلًا)، يجزئ ولا يجزئ؟ يجزئ، بس يُشترط أن يكون الماء يجري، يغسل يعني يجري الماء لا يمسح.
* أو مثلًا اغتسل بأقل من صاع فإنه أيضًا يكفي.
## صيغ نية الغُسل
> **أو نوى بغسله الحدثين، أو استباحة صلاة كفى.**
* **أو نوى بغسله الحدثين:**
* هذه الصيغة الأولى: إذا نوى بغسله الحدثين (يعني رفع الحدث الأصغر والأكبر)، فإنه يرتفع الحدثان.
* **أو استباحة الصلاة:**
* الصيغة الثانية: إذا نوى بغسله استباحة الصلاة، يعني نوى بغسله أنه يفعل بهذا الاغتسال ما يُشترط له رفع الحدث الأصغر والأكبر كالصلاة.
* الصلاة يُشترط لها رفع الحدث الأصغر والأكبر. فإذا اغتسل ناويًا فعل الصلاة فإن الحدثين يرتفعان.
**مسألة نية الحدث الأكبر فقط:**
* لو نوى ما يجب له الغُسل ويُستحب له الوضوء، فهل يرتفع الحدثان؟
* مثل نوى بالاغتسال قراءة القرآن، ما الذي يُشترط لقراءة القرآن؟ ارتفاع الحدث الأكبر فقط، ولا يُشترط ارتفاع الحدث الأصغر.
* فإذا نوى اغتسل ناويًا قراءة القرآن، فهل يرتفع الحدث الأصغر؟ **لا يرتفع الحدث الأصغر**.
## ما يُسنُّ للجُنُب
> **ويُسنُّ لجُنُب غسل فرجه، ووضوؤه لنوم وأكل.**
1. **غسل فرجه.**
* ويُسنُّ لجنب (وحتى الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما) غسل الفرج، لإزالة ما عليه من أذى.
2. **وضوؤه لنوم.**
* يُسنُّ الوضوء إذا أراد الجنب أن ينام، وهذا ورد في حديث عمر رضي الله عنه وهو في الصحيح أيضًا.
* قال العلماء: إذا توضأ للنوم فإنه يجزئ، ولو أحدث بعد ذلك (يعني ولو أحدث قبل أن ينام)، فإنه يكفي بفعل السنَّة.
3. **وضوؤه لأكل.**
* أيضًا يُستحب له إذا أراد أن يأكل الجنب أن يتوضأ، كذلك إذا أراد أن يشرب.
* وهذا ورد في حديث مسلم بلفظ: «كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة».
4. **الوضوء لمعاودة الوطء.**
* أيضًا يُستحب الوضوء لمعاودة الوطء، سواء كان الرجل أو المرأة أيضًا على ظاهر المذهب.
> **ويُباح حمام مع أمن مُحرَّم.**
* **ويُباح حمام مع أمن مُحرَّم.**
* الحمام (طبعًا هذا الذي ليس موجود الآن، لا أعلَم وجوده في الجزيرة العربية، الحمام الذي موجود في الشام وغيره من بلاد المسلمين) يُباح دخول الحمام مع أمن مُحرَّم.
* **متى يأمن من المُحرَّم؟** ضابطه: بأن يَسلَم من النظر إلى عورات الناس ومسِّها، ومن نظرهم إلى عورته ومسِّها.