بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فقد وقفنا بعد الكلام على قوله جل وعلا عند الآية: “ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت”. سبق الكلام على هذا.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله: “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما” إلى آخره، إلى آخره. فهذه الآية يقول: “وقضى ربك…” لا، هذا مر معنا بالأمس، مر معنا بالأمس.
نعم، وقفنا عند قوله جل وعلا في حديث معاذ، وقفنا عند قوله جل وعلا في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: “كنت رَدِيف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال لي: يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا”. وقفنا هنا، وقفنا عند قوله: “فقال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا”.
1. حق الله على العباد (التوحيد)
فقوله: “حق الله على العباد” هذا حق أوجبه الله على العباد، حق أوجبه الله على العباد. وقوله: “حق الله” أضافه إلى الله لعظمه، وإلا فالحقوق التي أوجبها الله على عباده كثيرة، لكن هذا أعظم الحقوق. هذا هو أعظم الحقوق التي أوجبها الله عز وجل على العباد، فأعظم الحقوق التوحيد.
هذا الذي أوجبه الله عز وجل على عباده: “أن يعبدوه، يوحدوه، ولا يشركوا به شيئًا”. ولهذا أضاف الله عز وجل هذا الحق إليه إضافة تشريف لتعظيم شأنه وأمره، فهو عظيم. توحيد الله عز وجل والبراءة من الشرك هذا أعظم الأمور، أعظم ما أُمر به. فقال: “حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا”.
- “أن يعبدوه”: يعني أن يوحدوه ويخلصوا العبادة له جل وعلا.
- “ولا يشركوا به شيئًا”: والنهي هنا عن الشرك بأنواعه، عن الشرك الأكبر وعن الشرك الأصغر.
ما الذي دلنا على أن النهي هنا عن أنواع الشرك؟ الذي دلنا، كما مر معنا بالأمس، دل على ذلك أن هذه الآية فيها عمومان، هذه الآية فيها عمومان.
العموم الأول: المصدر المستكن في الفعل المضارع “ولا يشركوا”، يعني: ولا إشراكًا. والعموم الثاني: تنكير “شيئًا”.
ففي هذه العبارة عمومان: المصدر المستكن في الفعل المضارع، وتنكر “شيئًا”. وهذا دل على العموم، وهو أعظم العموم، فهو نهي عن الشرك الأكبر وعن الشرك الأصغر. فحق الله على العباد أن يعبدوه ويخلصوا العبادة له، وألا يشركوا به شيئًا، لا شركًا أصغر ولا شركًا أكبر.
2. حق العباد على الله (عدم العذاب)
قال: “وحق العباد على الله”. وهذا الحق حق للعباد على الله جل وعلا، قال بعض أهل العلم: إنه حق أوجبه الله على نفسه لعباده تفضلاً وتكرمًا. فالله يُوجب على نفسه ما شاء ويُحرم على نفسه ما شاء، فأوجب على نفسه مكافأة أهل التوحيد، كما حرم على نفسه الظلم: “إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا”. ومن العلماء من قال: إن هذا الحق تكرُمًا من الله عز وجل، تكرُمًا وفضلاً منه على عباده، تكرُمًا وفضلاً منه على عباده، ولا نقول: أوجبه على نفسه. لكن الأمر في هذا سهل، هو حق تفضل الله عز وجل به على عباده، والله عز وجل لا يخلف الميعاد سبحانه وتعالى. فمن حقق التوحيد بنوعيه، أعطاه الله عز وجل ما وعده.
ومن أخل بالتوحيد: إن أخل بالتوحيد ارتكب ما يناقضه من الشرك الأصغر، فإنه كما مر معنا إما أن يعذب – فإنه إما أن يعذب – ومن العلماء من قال: لا بد أن يعذب لكنه لا يُخلد في النار. وإن أتى بما يناقض التوحيد من الشرك الأكبر فإنه يكون خارجا عن الملة والجنة عليه حرام.
تفسير “ألا يعذب من لا يشرك”
هذا الحق الذي وعد الله به عباده ما هو؟ “ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا”.
- وهذا أيضًا – كما سبق – “من لا يشرك شركًا أكبر ولا يشرك شركًا أصغر”؛ لأن الآية فيها عمومان: المصدر المستكن في الفعل المضارع “لا يشرك”، وتنكير “شيئًا”.
- فإذا أتى الإنسان موحدًا ليس عنده شرك أكبر ولا أصغر، فإن الله عز وجل لا يعذبه.
وقوله: “ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا”، مرت نصوص أخرى أن الموحد إذا كان عنده معاصٍ أو كبيرة ونحوها فإنه مُعرض للوعيد، معرض للعذاب. وهنا يقول: “لا يعذبه”. هنا الموحد لا يعذب، فظاهر الحديث أنه لا يعذب حتى وإن كان عنده كبائر، حتى وإن كان عنده كبائر.
ولهذا للعلماء في هذه الجملة تفسيران:
التفسير الأول: أنه لا يعذب من لا يشرك به شيئًا فمن أتى بالتوحيد سالمًا من الشرك الأكبر والشرك الأصغر، فإن الله لا يعذبه حتى وإن كان عنده كبائر، حتى وإن كان عنده كبائر. لماذا؟ لأن عِظم التوحيد يُزيل الكبائر، عِظم التوحيد يُزيل الكبائر. وهذا من فضله. فمن أتى موحدًا ليس عنده شرك أصغر ولا أكبر فإن الله لا يعذبه، حتى وإن كان عنده معاصٍ: كبائر وغيرها، فإن التوحيد يُغطي هذا.
التفسير الثاني: في هذه الآية أن قوله: “لا يعذب من لا يشرك به شيئًا” أن مصيره إلى الخروج من العذاب وأن مصيره إلى الجنة. يعني لو مات موحد وعنده كبائر، فإنه وإن دخل النار فبعِظم التوحيد وفضله، يخرج إلى الجنة. فمن فضل التوحيد وعِظم التوحيد أن الله يخرجه إلى الجنة بعدما يُعذَّب إن لم يغفر الله له.
فيكون معنى هذه الآية – معنى هذا الحديث – “لا يعذب من لا يشرك به شيئًا”، فنقول:
- إما أنه لا يعذبه أصلاً؛ لأن التوحيد عظيم، والتوحيد تَتَضَعضَع وتذهب معه الكبائر والمعاصي ما تبقى.
- وإما أن يقال: إن معنى “لا يعذب من لا يشرك به شيئًا” يعني لا يعذبه تعذيب خلود، لا يعذبه تعذيب خلود وبقاء في النار، إنما يعذب على قدر المعصية ثم يخرج. وهذا مما يدل على فضل التوحيد وعظمه.
والغالب، الغالب أن الذي ليس عنده شرك أكبر ولا شرك أصغر أنه بعيد عن الكبائر، بعيد عن الكبائر والمعاصي. أما الصغائر فتكفرها الصلوات والصيام والحج إلخ … لكن الكبائر، الغالب أن الشخص إذا كان سالمًا من الشرك الأكبر وسالمًا من الشرك الأصغر، الغالب أنه يسلم من الكبائر؛ لأن هذا نقي طاهر مقبل إلى الله عز وجل.
فعلى كل حال، نقول قوله: “لا يعذب من لا يشرك به شيئًا” نقول:
- إما أنه لا يعذبه ابتداءً لعظم التوحيد وفضله.
- وإما أنه لا يعذبه تعذيب خلود، تعذيب خلود. فإما أن يغفر الله له الكبائر ويدخله الجنة من أول وهلة، وإما أن الله يعذبه في النار ثم يخرج إلى الجنة بسبب ما عنده من عِظم التوحيد وفضله.
3. النهي عن تبشير الناس (مصلحة كتمان العلم)
يقول معاذ: “قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟” يريد البشارة. وهذا أمر يستحقون الناس به البشارة لأنه فضل عظيم، فيستحقون البشارة. فأراد معاذ أن يُبشر الناس، أن يُبشر الناس بهذا الفضل، هذا الفضل العظيم.
والأصل البشارة فيما يسر، الأصل أن البشارة فيما يسر؛ لأنها تدل على بياض البشرة وفرحها، بياض البشرة وفرحها. لكن قد تأتي البشارة بما لا يسر: “بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا”. والمراد بالبشارة هنا التوبيخ والتبكيت لهم، يعني كأنهم أولاً يفرحوا بهذه اللفظة ثم بعد ذلك يهانوا، ثم بعد ذلك يهانوا. لكن من حيث الأصل البشارة فيما يسر.
فأراد معاذ أن يبشر الناس بهذا الفضل العظيم. فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “لا تبشرهم فيتكلوا”؛ يعني يعتمدوا على هذا الفضل، يعتمدوا على فضل التوحيد. ولا شك أن التوحيد فضله عظيم، وأن الإنسان إذا حقق التوحيد فليعلم أنه على خير، وأن الكبائر ستزول بإذن الله. وأن الله سيغفر له, وأنه سيدخل مع المؤمنين الصالحين بفضل توحيده إذا نجا من الشرك الأكبر والأصغر.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يرتكبوا بعض الأمور أو يتساهلوا في بعض الواجبات. فقال: “لا تبشرهم فيتكلوا”.
وفي هذا بيان أن العلم قد يُكتم للمصلحة، العلم قد يُكتم للمصلحة. فإذا كان الإنسان قد لا يفهم العلم على ما يراد فـ يُكتم عنه. فإذا كان الإنسان ممكن يعتمد على الخير، على الخير الذي عنده، فإنه قد لا تُقال له بعض النصوص حتى لا يتكل ويُفرط.
ولهذا تجد بعض الناس الآن إذا قيل له: يا أخي اتق الله، اعمل، أطع الله عز وجل، قال: “الإيمان هاهنا” وأخذ يشير إلى قلبه، فأخذ يشير إلى قلبه. نقول: لو كان في القلب إيمان لخرج على الجوارح. ولهذا تجد أكثر الناس تواضعًا وتورعًا وخوفًا، وأكثر الناس خوفًا من ذنوبهم هم أهل التقوى الذين قلوبهم تقية، هم أكثر الناس خوفًا، ولا يأمنون من عذاب الله عز وجل.
فعلى كل حال، نهاه النبي صلى الله عليه وسلم هنا أن يبشرهم فيتكلوا. لكن معاذ رضي الله عنه أخبر به قبل موته، أخبر به قبل موته. أولاً: لأن عدم الإخبار من كتمان العلم، فالعلم كُتم لمصلحة، كُتم لمصلحة، فأراد معاذ أن يظهر هذا العلم ويَبُثَّه للناس قبل موته حتى لا يكتمه. والأمر الثاني: أن الإيمان بلغ في الناس مبلَغًا، ورسخت قلوبهم بالإيمان، ورسخت قلوبهم بالسنة والوحي، ورسخت قلوبهم أيضًا بالقرآن، فأصبح الآن لا يخاف عليهم. فأخبرهم معاذ، أخبرهم معاذ بهذا الحديث الذي نهاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم به في أول الأمر حتى لا يتكلوا. أما في آخر الأمر، بعدما رسخت قلوبهم وعظم فيها الإيمان واستقر الشرع، فإن معاذ أخبرهم بذلك حتى لا يكون كاتمًا للعلم.
4. باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
ثم قال رحمه الله تعالى: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
لما تكلم المصنف رحمه الله تعالى عن التوحيد والأمر به والنهي عن الشرك، ذكر الآن فضل التوحيد، ذكر فضل التوحيد ليرغِّب الناس به، وليبشرهم بما فيه من الخير والفضل. فالتوحيد كله خير، والتوحيد كله فضل، وأهل التوحيد لينعموا وليسعدوا في حياتهم وفي دنياهم وفي أخراهم. فإن أهل التوحيد على خير عظيم، على خير عظيم لا يساويه خير. فأراد الشيخ – رحمه الله تعالى – أن يبين لهم فضل هذا التوحيد الذي أُمروا به في الباب الذي قبله والذي قبله أيضًا. فأراد أن يبين لهم فضله، فعقد هذا الباب. فقال: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.
يعني: باب فضل التوحيد، باب عِظم التوحيد ومكانته ومنزلته، وأن الذنوب والكبائر كلها تذهب مع التوحيد وتزول لعظم حسنة التوحيد. فحسنة التوحيد تغطي سيئة المعصية وتغطي سيئة الذنب، فأهل التوحيد بخير. فقال: “باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب”.
إذًا هذا الباب فيه مسألتان:
- المسألة الأولى: فضل التوحيد.
- المسألة الثانية: ما يكفره من الذنوب.
فإن التوحيد يكفر الذنوب، يُزيلها ويُذهبها.
- فقوله: “وما يكفر من الذنوب”: “ما” هنا إما أن تكون مصدرية وإما أن تكون موصولة.
- فإذا كانت مصدرية يكون المعنى: “باب فضل التوحيد وتكفيره الذنوب”، باب فضل التوحيد وتكفير الذنوب.
- وإذا كانت موصولة يكون المعنى: “باب فضل التوحيد والذي يكفر من الذنوب”.
- وأيهما أولى أن تكون مصدرية أو موصولة؟ الذي يظهر أنها مصدرية أولى، مصدرية أولى وأعم. فيكون: “باب فضل التوحيد وتكفيره الذنوب”، يعني فضل التوحيد وأنه يكفر الذنوب، وأنه لا يبقى مع التوحيد ذنب، يكفر الذنوب جميعًا، يكفر الكبائر ويكفر الصغائر، يعني يغطيها ويُزيلها، ما يبقى مع التوحيد شيء إذا مَنَّ الله عز وجل على العبد بـ تحقيقه، تحقيق التوحيد والسلامة من الشرك الأكبر ومن الشرك الأصغر فإن الغالب أنه لا يبقى مع التوحيد كبائر ولا صغائر، فإذا قدم يوم القيامة ووُضعت حسنة التوحيد وسيئة الكبائر، غطت حسنة التوحيد سيئة الكبائر، فغفر له ثم دخل الجنة. فكيف يتساهل الإنسان بتوحيده؟!
فقال: “باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب”.
والمراد بالذنوب: جمع ذنب. والذنب هو المعصية، هو السيئة، الذنب هو المعصية هو السيئة، وهو الإثم. فالتوحيد يكفر الآثام ويكفر الذنوب ويكفر المعاصي ويُزيلها ما تبقى معه.
5. الآية: “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم”
قال: وقول الله تعالى: “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون”.
صُدر هذا الباب بهذه الآية العظيمة التي تدل على تحقيق التوحيد وفضله لمن حققه. فقال: “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم”.
- “الذين آمنوا”: يعني وحدوا، وحدوا الله عز وجل، نطقوا بألسنتهم، واعتقدوا بقلوبهم، وعملوا بجوارحهم، وحققوا توحيد الله عز وجل، حققوه.
- “ولم يلبسوا”: اللبس الخلط، ولم يخلطوا. يعني وحدوا الله عز وجل ولم يخلطوا إيمانهم.
والمراد بـ الإيمان هنا: التوحيد. المراد بقوله: “إيمانهم” التوحيد. لماذا فسرنا الإيمان بالتوحيد؟ قوله: “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم” يعني توحيدهم. لماذا قلنا توحيدهم؟ لأن قوله: “إيمانهم” هنا، إيمانهم هنا يقابل “آمنوا”. فهو يقول: “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم”، يعني: الذين وحدوا ولم يخلطوا توحيدهم بظلم.
- والظلم هنا: الشرك. الظلم هنا الشرك.
طيب، لماذا فسرنا الظلم هنا بالشرك، مع أن الظلم هنا نكرة، فيه عموم المعاصي والكبائر والشرك وغيرها؟ لكن المراد هنا بالآية المراد بالظلم: الشرك.
أولاً: لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسره بالشرك. النبي صلى الله عليه وسلم فسره بالشرك. كما في الصحيحين لما نزلت هذه الآية، أتى الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فهموا أن الظلم المعاصي. فقال: “ألم تسمعوا إلى قول العبد الحكيم؟ قال: إن الشرك لظلم عظيم”. ففسره النبي صلى الله عليه وسلم بـ الشرك.
وثانيًا: ولأن الظلم في الآية يقابل التوحيد. فقال: “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم” الذين آمنوا الذين وحدوا ولم يلبسوا توحيدهم بظلم يعني بشرك. فهم وحدوا ولم يلبسوا توحيدهم، يخلطوه بـ شرك، لم يخلطوا توحيدهم بـ شرك.
والظلم هنا نكرة، الظلم هنا نكرة، لكنه الظلم هنا نكرة فيفيد العموم، يفيد العموم. لكنه لا يفيد العموم الأصل، لأن النكرة تفيد العموم، لكن هنا في الآية هنا يقال: العام أريد به الخصوص. هنا وإن كان عام لكنه أريد به الخصوص بـ تفسير النبي صلى الله عليه وسلم له بالشرك، وأيضًا بكونه يقابل التوحيد.
“الذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بظلم” يعني بشرك. فلما قابل التوحيد عُلم أنه عام لكنه أريد به الخصوص، أريد به الخصوص. ومعلوم أن العام ثلاثة أقسام:
- عام بقي على عمومه، ونظائره كثيرة.
- عام ورد عليه خاص فخصصه، مثل قوله جل وعلا: “والمطلقات يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا”، خص الحامل بوضع الحمل.
- عام وأريد به الخصوص، يعني اللفظ عام لكن لا يُراد به العموم يُراد به الخصوص، مثل هذه الآية، فـ “ظلم” عام لكنه أريد به الخصوص وهو الشرك.
مثل قوله جل وعلا: “الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ”. الناس ما جمعوا كلهم، الذين جمعوا هم أعداء النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الذين يحاربونه، فسماهم الله “الناس”. فهذا عام أريد به الخصوص.
فهنا “ظلم” نكرة عام، لكنه أريد به الخصوص، والمراد بالخصوص: الشرك. وسيأتي تكملة لهذه الآية في الدرس القادم، الأحد القادم إن شاء الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.