الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
إذًا، وصلنا في الدرس الماضي إلى:
باب الشفاعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الشفاعة.
الشفاعة لغة: من “شَفَعَ”، أي: ضمَّ الشيء إلى الشيء فصار شفعًا، والشفْع عكس الوتر. قال جل وعلا: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾.
وتعريف الشفاعة شرعًا: هو التوسط لأحد لِجلب خير أو لِدفع ضر. هذا هو معنى الشفاعة.
وقد عقد المصنف رحمه الله هذا الباب ليُبين أن من الأمور التي تمسك بها المشركون والخرافيون مسألة الشفاعة. فقالوا: “نحن نعبد هذه الآلهة وندعوها ونستغيث بها؛ لأننا نريد شفاعتها عند الله”. فبيَّن المصنف رحمه الله تعالى أن الشفاعة في هذا الباب نوعان: شفاعة مثبتة وشفاعة منفية.
- فالمثبتة: هي التي أتت بالشروط التي ذكرها الله وذكرها رسوله صلى الله عليه وسلم.
- وأما الشفاعة المنفية: فهي التي لم تتوفر فيها تلك الشروط التي ستأتي معنا من كلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى.
هذا هو مقصود الباب ومناسبته لكتاب التوحيد ظاهرة وبينة.
أدلة إثبات الشفاعة وشروطها
قال وقول الله عز وجل: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.
الشاهد في هذه الآية: قوله جل وعلا: ﴿لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾. فدل على أنه لا أحد له عند الله شفيع. وهذا نفي مُجمل، ثم سيأتي الإثبات بأنه هناك شفاعة لكنها شفاعة بـ شروط معينة.
قال وقوله: ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾.
فبيَّن في هذه الآية أن الشفاعة كلها لله جل وعلا، ولا أحد يملك هذه الشفاعة غير الله. فالمشركون قالوا: نحن نعبد هذه الآلهة لِتَتَوسط لنا ولِتَشفع. فالله أخبر بأن الشفاعة لله، ولن يُعطي الله الشفاعة مَن لا يرضى. فمن خالف دين الله وعبد غيره فليس أهلًا لا لأن يَشفع ولا لأن يُشفع له.
ثم قال بعدها: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
وهنا ذكر الشرط الأول من شروط الشفاعة، وهي أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله. فالمشركون ظنوا بأن آلهتهم تشفع لهم ولو لم يأذن الله، فأخبر الله جل وعلا أن هذا باطل، وأن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه سبحانه وتعالى.
قال وقوله: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ﴾.
فحتى الملائكة لا تُقبل شفاعتهم إلا بهذين الشرطين:
- إلا أن يأذن الله.
- ويرضى.
فلا بد من إذن الله جل وعلا. والثاني: أن ليس كل إنسان يُشفع، إنما لن يَشفع أحد في أحد إلا بعد إذن الله ورضى الله جل وعلا عن الشارع و المشفوع له. فالمشركون لا يَشفعون، وكذلك المشركون لا يُشفع لهم. ولن يشفع أحد إلا بإذن الله تعالى.
قال وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾.
هذه الآية تفسيرها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وقد ذكره هنا المصنف. وكلامه أظهر من أن يُفسَّر ومن أن يُطال الكلام فيه.
قال أبو العباس -يعني تقي الدين ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى- “نَفَى اللَّهُ عَمَّا سِوَاهُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ”.
المشركون في هذه الآية -كما قال ابن القيم في كلام الله- “هذه الآية قطعت أصول الشرك وفروعه”. وهنا قال شيخ الإسلام: “نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون”. والذي يتعلق به المشركون أمور:
- الملك الكلي أو الجزئي: قال: “فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مِلْكٌ أَوْ قِسْطٌ مِنْهُ”. وهذا في قول الله تعالى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ﴾.
- المُعاوَنة والمُظاهرة: قال: “أَوْ يَكُونَ عَوْنًا لِلَّهِ” -يعني معينًا وظهيرًا- وهذا في قوله جل وعلا: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾.
إذًا، لا أحد يملك، ولا أحد شريك، ولا أحد مُعين وظهير.
ماذا بقي للكفار؟ أن تكون آلهتهم ممن يشفع. فقال جل وعلا بعدها: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾. يعني: ما بقي عند المشركين إلا باب واحد وهو التمسك بالشفاعة، فأخبر الله جل وعلا أنها لا تكون إلا بإذنه.
قال شيخ الإسلام: “وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الشَّفَاعَةُ، فَبَيَّنَ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّبُّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ﴾. فَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ الَّتِي يَظُنُّهَا الْمُشْرِكُونَ هِيَ مَنْتَفِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَفَاهَا الْقُرْآنُ، وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ، لَا يَبْدَأُ بِالشَّفَاعَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعُ”.
قالها شيخ الإسلام بعدها: “فَتِلْكَ الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَلَا تَكُونُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ. وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الْإِخْلَاصِ فَيَغْفِرُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ دُعَاءِ مَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ لِيُكْرِمَهُ وَيَنَالَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ. فَالشَّفَاعَةُ الَّتِي نَفَاهَا الْقُرْآنُ مَا كَانَ فِيهَا شِرْكٌ. وَلِهَذَا أَثْبَتَ الشَّفَاعَةَ بِإِذْنِهِ فِي مَوَاضِعَ، وَتِلْكَ قَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ”. انتهى كلامه.
خلاصة شروط الشفاعة وحقيقتها
وكلام شيخ الإسلام كما قلت لكم ظاهر وبَيِّن. ما نفهم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن الله جل وعلا نفى أن يكون له معه من يملك، وأن يكون له شريك، وأن يكون له ظهير. وبقي باب واحد وهو الشفاعة، فأخبر جل وعلا بأنها لا تكون إلا بإذنه و لِمَن ارتضى. والذين ارتضاهم الله جل وعلا من المشفوع لهم هم أهل التوحيد؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ”. فمن أشرك مع الله غيره، ليس بأهل لأن يكون من أهل الشفاعة، بل هو حري به أن يُبعد وأن لا يكون من أهل الاستحقاق لهذه الشفاعة.
الشفاعة إكرام للشافع: الله جل وعلا قادر على أن يغفر لخلقه بدون شفاعة الشافعين، لكن الله جل وعلا أراد أن يُكرم أولياءه من الأنبياء وغيرهم. فإذا شفع مثل النبي صلى الله عليه وسلم -كالمقام المحمود يوم القيامة- فهذه تكون تَكرِمة وإكرامًا له عليه الصلاة والسلام حتى يرى الناس فضله. ولهذا قال هنا: “لِيُكْرِمَهُ وَيَنَالَ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ”. قال جل وعلا: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾. نعم، فالمقام المحمود على الصحيح هو شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الخلق حتى يحاسبهم الله جل وعلا.
إذًا، الشفاعة نوعان: شفاعة مثبتة وهي التي تكون بـ شروطها، وشروطها ثلاثة:
- الرضا عن الشافع.
- الرضا عن المشفوع له؛ فلا تكون إلا في أهل التوحيد.
- الإذن بالشفاعة، وهذا الكلام على يوم القيامة.
ولن يتكلم يوم القيامة أحد إلا بإذنه جل وعلا: ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾. والأنبياء يوم القيامة يأذن الله جل وعلا لهم فيشفعون. ولا يبدأ بالشفاعة مباشرة، بل يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول الله جل وعلا: “يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ”. فيشفع عليه الصلاة والسلام لأهل التوحيد.
ولو أن إنسانًا أشرك في الدنيا وطلب الشفاعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ميت، فهذا حري بأن لا يكون أهلًا، بل هو ليس أهلًا أن يكون من أهل الشفاعة؛ لأنه لم يُخلص التوحيد لله جل وعلا.
والشفاعة تُطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته منه. فلما كان حيًّا كان الصحابة يقولون له: “اشفع فينا يا رسول الله” عليه الصلاة والسلام. أما بعد وفاته فلا يُدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قد مات: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾. إنما تُطلب الشفاعة من الذي يملكها، والذي يملكها هو الحي الذي لا يموت وهو الله جل وعلا. فتقول: “اللهم شفع فيَّ نبيك”.
باب الشفاعة من أعظم الأبواب التي تمسك بها الخرافيون، وفيه مزيد تفصيل وبيان، ليس هذا المقام مقام تفصيله. ومن شاء فليرجع إلى كشف الشبهات، لكن كشف الشبهات يُقرأ بعد فهم كتاب التوحيد وإدراك معانيه. و “مَن رامَ العِلْمَ جُملةً، ضاعَ عَنهُ جُملةً”. ولهذا ينبغي التدرُّس في العلم وأخذ الأمور بِصِغارها أولًا حتى ينتهي المرء إلى كِبارها.
باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
هذا الباب عقده المصنف رحمه الله تعالى ليبين أن الشفاعة -في الباب الذي قبله بيَّن أن الشفاعة لا تكون إلا بشروط، وبيَّن أنها تكون لأهل التوحيد- وهذا الباب فيه مثال بأنه لما مات أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير ملة التوحيد، لم يستطع النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة له شفاعة تخرجه من النار، وإن كان قد شفع له شفاعة تُخفِّف عنه العذاب وهذا خاص به.
ففي هذا الباب تفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو شفع، ما كان ليشفع للمشركين. وهذا باب عظيم من إتباع باب الشفاعة بهذا الباب، يعني: حتى لو شفع ما كان ليشفع لمن أشرك بالله معه أحد. ولهذا “مَن تَعجَّلَ الشيءَ قبلَ أوانهِ عُوقِبَ بِحِرمانِهِ”. قال ابن سعد في منظومته: “ومُعَاجِلُ المَحْذُورِ قبلَ آنِهِ * قدْ باءَ بالخُسْرَانِ معَ حِرْمَانِهِ”. فمن تعجل الشفاعة في الدنيا وطلبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ميت، فقد أشرك بالله. ومن أشرك بالله فليس أهلًا بأن يكون من أهل الشفاعة التي لا تكون إلا لأهل التوحيد.
أنواع الهداية
قال وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾. فهنا الله جل وعلا نفى نوعًا من أنواع الهداية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثبت له هداية أخرى كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
فهل هناك تعارض بين هذه الآية والأخرى؟ حاشا كلام الله جل وعلا أن يكون فيه تناقض. قال جل وعلا: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾.
لكن الجواب يُقال: إن الهداية المنفية نوع، وأن الهداية المثبتة نوع آخر.
- أما المنفية وهي المذكورة في هذه الآية من سورة القصص، هي هداية التوفيق.
- أما التي أثبتت فهي هداية الإرشاد والدلالة.
فـ هداية الدلالة والإرشاد هذه يملكها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن سار على طريقه من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بحق، فإنهم يهدون الناس إلى الصراط السوي. أما هداية القلوب وهداية التوفيق فهذه لا تكون إلا لله جل وعلا. ولو كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكان أولى الناس بها عمه أبو طالب.
لكن رُغم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وهدايته له هداية إرشاد وتذكيره مرة بعد مرة، غير أن الله جل وعلا لِحكمة بالغة قضاها للناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو الذي يملك القلوب، وليس هو الذي يُثبت القلوب، وليس هو الذي يدخل الجنة كما يريد ويخرج من النار من يريد. لكن الأمر كله بيد الله وحده لا شريك له. وإنما الرسل يدلون الناس على الطريق السوي، فمن اتبعهم كان من الناجين، ومن خالف طريقهم كان من الهالكين، ولو كان أقرب قريب، ومنهم عمه أبو طالب الذي رفض أن يكون من أهل النجاة.
قصة وفاة أبي طالب
قال: “وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَأَبُو جَهْلٍ”.
لما حضرته الوفاة وظهرت عليه علامات الموت وعلم قريبه بأنه هالك لا محالة، حضره رجلان من الكفار في ذلك الوقت وهم: عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل.
“فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ”. يعني: قُل هذه الكلمة أجد ما أشفع لك به يوم القيامة؛ لأنك لو مِتَّ على ملة التوحيد، فأنت من هذه الأمة، وهذه الأمة يشفع فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاعة كبيرة.
“فَقَالَ لَهُ -يعني عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل-: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعَادَا”. شوف: داعي الجنة من جهة ودعاة النار من جهة. أيهما اختار أبو طالب؟ اختار أبو طالب داعي النار. “فَكَانَ آخِرَ مَا قَالَ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ”.
وهذا لا شك فيه خطر قُرناء السوء وأصحاب الشر، فإنهم لا يتركونك حتى تكون معهم في النار. غير أن هذين الرجلين أسلم منهم واحد وهو عبد الله بن أبي أمية، وبقي الآخر وهو أبو جهل. وهذا أمر شاءه الله جل وعلا. لماذا هدى الله هذا وأضل هذا؟ ولماذا أدخل الله الجنة هذا وأضل هذا؟ قال علي رضي الله عنه: “القَدَرُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَكْشِفُوهُ”. وأصل ضلال الخلق من كل فِرقة هو الخوض في فِعل الإله بعلة؛ فإنهم أرادوا أن يفهموا حكمة له فصاروا على نوع من الجاهلية. فإن الله جل وعلا أعلم بخلقه وأعلم بمن يستحق النار ومن يستحق الجنة: ﴿وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا﴾.
فاختار أبو طالب النار والموت على ملة عبد المطلب. وهذا خطر التقليد للآباء والأجداد. ولهذا قالوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ وإذا قيل لهم: ﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾. فلا تنفعهم ولا ينفعهم تقليد الآباء والأجداد.
وهنا قال الراوي في الحديث: “قَالَ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ”. ولم ينقل القول ولم يقل: “أنا على ملة عبد المطلب”. قال الحافظ ابن حجر: “لم يرد الراوي نسبة الكلام بصيغة أنا”، يعني وكأنه ينسبه له تَأفُّفًا من خطر تلك الكلمة. قال الحافظ ابن حجر في كلام له: “وهذا تصرُّف حَسَن” انتهى. يعني حتى الراوي لم يقبل أن يقول: بل أنا على ملة عبد المطلب، ولو نقله لَما كان إشكالًا؛ لأن نقل الكفر ليس بكافر. لكنه قال: “بل هو على ملة عبد المطلب”. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله.
“فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ”. يعني: سأستغفر لك ما لم أُنهَ عنك، ولم يكن النهي قد نزل بعد.
“فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾”. و ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾. وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾”.
قصة عظيمة وفيها خوف العبد من سوء الخاتمة، وأن أصحاب السوء قد يتبعونك إلى آخر لحظة، وأن الإنسان إذا سمع داعي الجنة فعليه أن يُلبي، وإذا رأى داعي النار فعليه أن يُقصر ويبتعد، فإنك لا تدري بما يُختم لك. وكلما صحبت أهل الخير كلما كان حريًّا بك بأن تموت على طريق أهل الخير، ومن صحب الأشرار ربما يكون مصيره إلى النار.
وهذا الباب باب -كما قلت- عظيم يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو الذي يملك القلوب، وإنما يملك هداية الدلالة والإرشاد، أما هداية التوفيق فليست له. وأنه عليه الصلاة والسلام لا يستغفر للمشركين ولو كانوا أولي قُرْبَى. فمن أراد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شفيعًا له، ينافح عنه ويدعو الله جل وعلا ويشفع له كي يدخل الجنة وأن يخرج من النار لو دخلها، فينبغي له أن يموت على ملة التوحيد. أما المشرك فهو مقطوع دون هذا؛ لأن الرابط بيننا ورابط الإسلام الأعظم هو التوحيد، فمن قطعه لم يكن أهلًا لهذا الأمر العظيم.
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
بعد أن ذكر المصنف الأبواب التي قبلها، ذكر هنا شيئًا من الأسباب التي حالت بين الناس وبين التوحيد والتي أوقعت الناس في الشرك، وهو باب: أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم من هذه الأسباب هو الغلو في الصالحين.
والغلو: مجاوزة الحد. الصالحون نحبهم ونحبهم في الله ولله، فإذا جاوز هذا الحب حده وانقلب من حب إلى تعظيم وعبادة، فإنه يكون من أعظم أسباب الشرك الذي وقعت فيه الأمم السابقة ووقع فيه من هذه الأمة من وقع.
ودليل أن الأمم السابقة وقعت فيه الآية التي استشهد بها المصنف رحمه الله تعالى.
قال وقول الله عز وجل: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾.
يعني: الله جل وعلا نهى -والآية هنا للنصارى ولكن يدخل فيها غيرهم- نهى أهل الكتاب أن لا يَغلُوا في دينهم ولا يُجاوزوا به الحق، ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ…﴾ الآيات.
قصة ودّ وسُواع ويغوث ويَعوق ونَسْر
قال: “وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾”.
“قَالَ: هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ. فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ: أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ. فَفَعَلُوا. وَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَنُسِيَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ”.
إذًا، هؤلاء الذين ذُكروا في آية نوح ناس صالحون. فلما ماتوا، جاء الشيطان إلى الناس وقال: “أنتم هؤلاء تحبونهم، فإذا أردتم أن تتذكروا حُسن فعالهم وأن تتذكروا صالح أعمالهم، فعليكم أن تَنصبوا لهم تماثيل وصورًا”.
ولم يكونوا يعبدونهم ولم يعبدهم أحد في البداية، ولكن قال بعدها: “حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ” يعني: الذين كانوا يعلمون أن هؤلاء بشر كالناس وإن كانوا صالحين، و “نُسِيَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ”.
يعني أن العلم هو العاصم من هذه الأمور، وأن من لا علم له هو الذي يقع في هذه الأمور. والجهل مصيبة، والجهل يوقعك في الشرك، كما أن العلم هو الذي يوصلك إلى كل خير. فـ العلم بالتوحيد هو أصل كل خير في الدنيا والآخرة، والجهل به أصل شر في الدنيا والآخرة.
ومن لا علم له أعمى وإن أبصر بعينيه: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.
والله جل وعلا قال: ﴿أَفَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾. والله جل وعلا قال: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾.
فالعلم والوحي هو الذي يرى به الإنسان. وشيخ الإسلام له كلام حَسَن حيث يقول رحمه الله تعالى: “كما أن العين لا ترى إلا بنور الشمس، وكذلك العقل لا يرى إلا إذا أضاء له نور الوحي”. فإذا أظلم العبد بالجهل فإن الجهل يُعمي، وإذا جاء العمى وقع الإنسان في مثل هذه الأمور. وهذا واضح في قوله: “وَنُسِيَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ”. إذا جاء الجهل جاءت المصائب. ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية لما ذكر بعض الكُهان كذا، قال: “وإنما تكثر وتقوى أحوال الكُهَّان إذا ضعف نور الوحي”. فكلما كان هناك من يقوم بإقامة الوحي ونشره ونشر العلم النافع، كلما قل صنيع الكُهَّان والأشرار.
وقال ابن القيم: “قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوَّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم”. يعني كلام ابن القيم هنا ومن إغاثة اللهفان نظير هذا الكلام.
النهي عن الإطراء والغلو
“وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ”. أَخْرَجَاهُ”.
فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا نهى عن الغلو فيه. ولا يأتي إنسان يقول: “نحن نُحبه”. يُقال: نعم، الحب إذا فاق حده ووصل إلى درجة العبادة، أهلك صاحبه. فأي حُب في الدنيا ولو كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أقل وهو تابع لِحُبنا لله. فإذا أصبح هذا الحب مع الله هلك به العبد، وسيأتي مزيد بيان هذا إن شاء الله تعالى في باب المحبة.
إذًا قال عليه الصلاة والسلام: “لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى”. النصارى غلوا في عيسى حتى عبدوه، وقالوا: هو الله. وقال بعضهم: هو ابن الله. وقال بعضهم: ثالث ثلاثة. “إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ”. والنبي صلى الله عليه وسلم عبد لا يُعبَد ورسول لا يُكذَّب، “فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ”.
ولهذا تجد من بعض الشعر -كصاحب البردة البوصيري وغيره- ممن غلا ولو بشعره. والشعر كلام حَسَنه حَسَن وقبيحه قبيح. وهذا شعر قبيح، وهو قوله يقول أن حاصل كلامه: لا تقولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ابن الله، ولكن إذا لم تقولوا هذا قل بعده ما شئت. ولهذا في قصيدته قال:
“دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمْ * وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ”
“فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ * فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ”
“وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ * وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ عُلُومِ الْغَيْبِ مَكْتَتَمِ”
وهذا لا شك من الغلو الذي لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعلامة حبه عليه الصلاة والسلام اتباعه لا الغلو فيه. فإنه لما جاءه رجل قال: “مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ يَا مُحَمَّدُ”. قال: “أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟ بَلْ قُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ”.
ولم يقل عليه الصلاة والسلام: أحسنت؛ لأنك تحبني. وبعض الناس يقول إذا رددنا عن مثل هذه القصائد: “هذا رجل يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم”. يُقال: حُب رسول الله صلى الله عليه وسلم تابع لِحُب الله. فأي محبة زاحمت محبة الله، فهي مذمومة. بل المحبة الصادقة هي التي تكون تابعة لِمحبة الله جل جلاله.
قال بعدها: “قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ”. وهذا مر معنا بأن مجاوزة الحد في كل شيء أمر مذموم.
“وَلِمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ”. قَالَهَا ثَلَاثًا”.
يعني: المتنطعون المتكلفون، الغالون، المبالغون، الذين في سبيله أو بزعم حُبهم يغلون ويتنطعون ويتكلفون حتى نَسبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يعلم الغيب وأنه يعلم ما في اللوح والقلم وأنه يملك الدنيا ويملك الآخرة حتى قال من قال من علماء أهل السنة: “ما تركوا لله شيئًا”.
ولهذا ينبغي للعبد أن يربأ بنفسه على أن يقع في هذه الأمور، وأن علامة الحب هي الاتباع. واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يكون في توحيده لله جل وعلا وفي تعظيمه له. وهو لا يرضى عليه الصلاة والسلام الغلو بل يَمقُتُه ويُبغضه، بل ما بعثه الله إلا لِمحاربة الغلو والمبالغة في عبادة الصالحين؛ لأنه ما عُبدت الأصنام إلا بالغلو.
نُكمل إن شاء الله في الدرس المقبل بقية الأبواب المتعلقة بأسباب الشرك. ونكتفي بهذا القدر، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.